يعيش العالم منذ خريف عام 2008 حالة جديدة خلقتها تلك الأزمة التي انطلقت آنذاك من الولايات المتحدة الأميركية وانتشرت بعد ذلك في بقية البلدان. ومن الأفكار التي ترددت بأشكال مختلفة هو أنها أزمة عابرة أصبحت تنتمي إلى الماضي. وفرنسا هي أحد البلدان التي تروّج فيها مثل تلك الفكرة.

لكنها فكرة «خاطئة». هذا ما يشرحه دافيد بافوريز في كتابه الذي يحمل عنوان «جيل صلب ونشيط»، من موقعه في ممارسة نشاط اقتصادي في مجال الاستثمار منذ نحو عقدين من الزمن أمضى القسم الأكبر منهما بين لندن وبوسطن، قبل أن يستقرّ منذ ثلاث سنوات في هونغ كونغ.

ما يؤكّده المؤلّف ويناقشه على مدى صفحات الكتاب هو أن عالم ما بعد أزمة 2008 «ليس مرشّحاً للانهيار»، كما يقال ويتردد. بل هو «عالم يدور». والتأكيد في نفس النهج من التفكير أن الأمر يتعلّق بما يشبه فترات ما بعد الثورات، وشرح أن الفترة الحالية تقدّم الكثير من «الفرص النادرة» بالنسبة لأولئك الذين «يعرفون كيف يستفيدون منها».

ومن السمات الأساسية للقراءة «الأخرى» يحدد المؤلف «ضرورة التخلّي عن أحادية الفكر» التي سادت لدى شرائح كبيرة من الأجيال السابقة في الغرب، وولوج سبيل «الفكر الصلب ـ المقوّى» الذي يضع على المحك. لكن مؤلف الكتاب يرى أن أوروبا تلك تنتمي إلى الماضي.

وبالتالي يدعوها إلى ضرورة التخلّي عن «النموذج ــ الموديل ــ الذي تتبنّاه منذ فترة طويلة وتوجّه نظرها نحو آسيا الصاعدة. وهو يكيل المديح للنموذج الآسيوي ولعدد من رموزه مثل ليي كوان يوو الذي يصفه بـ«الأب الروحي لسنغافورة الحديثة».

إن هذا الكتاب يشكّل في أحد وجوهه الأساسية دعوة للتأمّل والتفكير بالطريقة التي تبدو فيها آسيا بصدد أن تعمم «عالمياً» طريقتها في ولوج مختلف مجالات «البزنس» على أساس ركيزة فهمها لما يجري في العالم من تحولات.

ذلك مقابل «عدم قدرة العالم القديم وعجزه عن فهم الآلية التي تدفع الصين إلى الأمام». بهذا المعنى يشكل العمل نوعاً من تبيين «نقاط التباين والاختلاف» بين القارّة الأوروبية القديمة و«المتقهقرة» اليوم وبين الصين «الصاعدة».

المؤلف في سطور

 

يعمل دافيد بافوريز، مؤلف الكتاب، في مجال الاستثمارات المالية منذ نحو عقدين من الزمن. أمضى الخمسة عشرة سنة الأولى من عمله متنقّلاً بين لندن وبوسطن. وهو يقيم في هونغ كونغ منذ أكثر من ثلاث سنوات.