لا شك أن فلاديمير ماياكوفسكي هو أحد أكبر المبدعين في القرن العشرين، بل ربما في كل العصور. وكانت سيرة حياته قد شكّلت موضوع سلسلة طويلة من الكتب، ولكن يبدو أنه لا يزال هناك ما يقال ويثير اهتمام القرّاء والنقّاد في العالم. هذا ما يدل عليه واقع أن الكتاب الصادر حول سيرة حياته في نهاية عام 2014 عن جامعة شيكاغو الأميركية وجد مكانه سريعا في عداد قائمة الأكثر انتشارا في أميركا لأسابيع عديدة.
يحمل الكتاب المعني عنوان «ماياكوفسكي: سيرة حياة». ومؤلفه هو الكاتب والباحث السويدي بينغت جانغفيلد الذي سبق له وقدّم العديد من الأعمال التي عرفت الترجمة إلى عدّة لغات أجنبية. وكان الكتاب قد صدر أوّلاً في السويد ثمّ تمّت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية.
وما يؤكّده كاتب هذه السيرة بأشكال متعددة اعتمادا على سيرة حياته الشخصية كما على مسيرته الأدبية و«السياسية»، ويبرهن عليه على مدى أكثر من 600 صفحة يتألف منها الكتاب هو أنه «هناك القليل من الشعراء الذين عاشوا حياة مضطربة مثل تلك التي عاشها فلاديمير ماياكوفسكي».
ويردد المؤلف القول أنه إذا كان ماياكوفسكي قد نال لقب «شاعر الثورة»، والمقصود هو ثورة 1917 في روسيا فإنه يرسم له بالمقابل صورة فيها قدر أكبر من «الرومانسية» و«المعاناة الإنسانية» مما فيها من «الصرامة الأيديولوجية الشيوعية».
ومن السمات الأساسية التي يؤكّد عليها المؤلف فيما يتعلّق بموقف ماياكوفسكي مما كان يجري حوله في روسيا وأبعد منها في العالم أنه، من خلال فنّه الشعري وما قدّمه من تجديد جمالي أراد أن يحتج على المآسي التي عرفها عصره. والتأكيد أن الشاعر كان «يوظّف» حسّه «الطليعي» لمحاولة «كسر» الأطر الجامدة التي أراد النظام السوفييتي فرضها في المجال الفنّي والإبداعي تحت عنوان «الواقعية الاشتراكية».
ومن الجوانب التي يوليها كاتب هذه السيرة اهتمامه في حياة ماياكوفسكي «القصيرة زمنيا» هناك قصّة حبه لليلي بريك التي كتب لها العديد من القصائد.
المؤلف في سطور
بينغت جانغفيلد، كاتب وباحث سويدي. سبق له وقدّم العديد من الكتب التي لاقت شهرة كبيرة من بينها عمله الذي يحمل عنوان: «بطل بودابست». يساهم بالكتابة في عدد من الصحف والدوريات السويدية والأجنبية، خاصّة البريطانية.
