في عام 2013 قام عالم المورثات الفرنسي الشهير اكسيل كان برحلة على مدى مئات الكيلومترات قطع خلالها فرنسا من منطقة «الأردين» في الشمال إلى «بلاد الباسك» في الجنوب. وقد فعل ذلك سيراً على الأقدام؛ فرجل العلم الشهير هو أيضا أحد «أشهر المشّائين» في فرنسا، وربما في العالم. من تلك الرحلة خرج «اكسل كان» بكتاب «تأملات أثناء المشي» لقي الكثير من الاهتمام لدى النقّاد والقرّاء.
وفي عام 2014 شرع اكسيل كان برحلة جديدة سيرا على الأقدام قطع خلالها 2057 كيلومترا من شواطئ المحيط الأطلسي في فرنسا، وبالتحديد من منطقة بروتانيا، وحتى شاطئ البحر الأبيض المتوسّط، وبالتحديد أيضا حتى منطقة مدينة نيس على الشاطئ اللازوردي ــ الكوت دازور. استمرّت مدة الرحلة 72 يوما قطع فيها «المشّاء» حوالي 30 كيلومترا كل يوم. ومن هذه الرحلة ــ المغامرة الثانية خرج بكتاب جديد يحمل عنوان «بين بحرين» مع عنوان فرعي هو «رحلة في أعماق الذات».
ويبدأ المؤلف بنوع من المقارنة بين رحلته السابقة في عام 2013 ورحلته الجديدة التي شكّلت «تحديا بدنيا كبيرا وحقيقيا في مسار يحمل إمكانية أكبر بوقوع الحوادث». ويحدد المؤلف القول أن رحلته الثانية تميّزت بـ«مشاهد أكثر ريفية وأكثر عزلة».
و«عزلة الطرق التي سلكها» وجدت أصداءها في داخله، حيث عاش هو نفسه «عزلة حقيقية». ويروي المؤلف أنه رأى فيها «ذاته الشابّة المتفائلة والتي لا تتعب. بدونها ما كان لي أن أصل بالمغامرة إلى نهايتها. وما أرويه في هذا الكتاب هو قصّة اكسيل، ابن السبعين عاما الذي يعاني أحيانا ألما في الركبتين وكتفه أضعفتها السقطات في الدروب التي مشاها».
ويحكي اكسيل كان كيف أن خط سير الطريق قاده أحيانا إلى اجتياز مناطق جبلية معزولة تماما وإلى السير بـ«دروب غزتها الغابات ولم يعد يسلكها أحد منذ سنوات طويلة». ويركّز المؤلف على القول أنه كان يدرك المخاطر جيّدا.
في هذا الكتاب «يرسم المؤلف، بالكلمات» في واقع الأمر مشاهد من مختلف مناطق فرنسا التي قطعها. وهو يقدّم من حلال توصيفاته العديد من المحطات «التاريخية» التي مرّت بها البلاد.
