تحتل إندونيسيا المكانة الرابعة بين أكبر بلدان العالم، وهي أكبر البلدان في العالم الإسلامي من حيث أغلبيتها السكانية. وهي بلاد ذات جغرافية فريدة، حيث تتألف من جزر يتراوح عددها بين الـ13500 جزيرة و17500 جزيرة، حسب الإحصائيات المختلفة، من بينها 6000 جزيرة مسكونة.

وفي المحصّلة تشكّل إندونيسيا أكبر «أرخبيل» في العالم. ويشكل سكانها مزيجاً ــ موزاييك ــ من الإثنيات التي يصل عددها إلى 360 إثنية، بينما يتحدّث مواطنوها بنحو 700 لغة، تبقى لغة «البهاسا إندونيسيا» أكثرها انتشاراً، وهي لغة التواصل الأساسية بين جميع الإندونيسيين.

و«إندونيسيا المتنوّعة» هو عنوان كتاب إليزابت بيزاني، الصحافية الأميركية المختصّة بالمنطقة الآسيوية وبخاصّة إندونيسيا، والذي تحاول فيه «استكشاف أمّة غير منتظرة»، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب. وهي «غير منتظرة» بمعنى أن قيامها «لم يكن محتملاً».

ومن أبرز السمات والمعطيات التي تتميّز بها إندونيسيا أنها تتألف من آلاف الجزر، الصغيرة والكبيرة، المتناثرة على مجال بحري تعادل مساحته مساحة الولايات المتحدة الأميركية. أمّا تسمية إندونيسيا فتعيدها المؤلفة إلى جذر كلمة «إندوس»اليونانية التي تعني «هندي» وكلمة «نيسوس» التي تعني «جزيرة»، لتكون الدلالة المباشرة الأولى لإندونيسيا هي «جزر الهنود».

وتروي إليزابت بيزاني أنها قامت بزيارتها الأولى إلى إندونيسيا قبل أكثر من ثلاثين سنة كسائحة، ثم عادت إليها من جديد بصفتها الصحافية عام 1988، حيث كانت حالة الاستياء من حكم الجنرال «سوهارتو» قد أثارت الكثير من حركات الاحتجاج ومن الإضرابات.

وتشير المؤلفة إلى أنها ترددت بعد ذلك مرّات عدة على البلاد وأقامت فيها خلال فترة 2011 ــ 2013. تلك الزيارات المتكررة والإقامة الطويلة الأخيرة، أثمرت هذا الكتاب الذي اختارته صحيفة «وول ستريت جورنال» ومجلّة «الإيكونوميست»، أفضل كتاب في ميدانه خلال عام 2014.

تكرّس المؤلفة الصفحات الأولى من هذا العمل لتقديم «نبذة تاريخية» عن «القيام غير المنتظر وغير المحتمل» لإندونيسيا. وتشير إلى أنها عرفت الوجود كـ«دولة ــ أمّة» في أواسط القرن العشرين، على غرار الصين والهند. وذلك بعد أن عانت لعقود طويلة من سيطرة الهولنديين عليها ثم عرفت الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت باستمرار ملتقى طرق بحرية رئيسية.

تشرح المؤلفة أن اهتمام القوى الأوروبية الكبرى بإندونيسيا برز اعتباراً من القرن السادس عشر، أي في «عصر الاكتشافات الكبرى» والبحث عن طرق جديدة للوصول إلى المناطق المنتجة للتوابل. والإشارة أن الصينيين كانوا قد وصلوا إلى تلك المنطقة منذ القرن الخامس عشر وقاموا منذ ذلك الوقت بالربط عبر الطرق البحرية بين جنوب شرق آسيا وحوض البحر الأبيض المتوسّط.

والإشارة أيضاً أنه رغم الوزن الذي تمثّله هذه البلاد كأكبر دولة في العالم الإسلامي، وكأحد الدول الكبرى على المستوى العالمي، تبقى مجهولة إلى حد كبير من العالم الخارجي وتتركز شهرتها على أنها أرض «الهزّات الأرضية والطوفانات والأعاصير البحرية ــ تسونامي ــ والبراكين المتفجّرة».

ومن السمات التي تؤكّدها مؤلفة الكتاب بالنسبة لإندونيسيا أيضاً، أنها بلاد تجمع بين الحداثة بأجلى صورها وبين التقليد والتمسّك بالماضي بأعمق أشكاله. هكذا مثلاً «يتم في جاكارتا ــ العاصمة الأندونيسية ــ استخدام شبكة التويتر أكثر من أي مدينة أخرى في العالم، ويستخدم 69 مليوناً من الأندونيسيين فيسبوك».

وتبدي المؤلفة بعض التخوّف من تحديات المسار الاقتصادي للعولمة اللبرالية السائدة. نقرأ: «إن ذهنية التضامن قد لا تستطيع الصمود أمام ضغط الاقتصاد الحديث».