في الأول من شهر نوفمبر عام 1954 انطلقت ثورة التحرير الجزائرية ضد استعمار فرنسي كان قد خيّم على البلاد طيلة 132 عاماً. وفي مطلع شهر يوليو من عام 1962 نالت الجزائر استقلالها. لقد أصبحت جراح تلك الحرب بعيدة في الذاكرة لكنها لم تندمل تماماً، فالجزائر لم تزل بلاداً «ليست كغيرها» بالنسبة لعدد كبير من الفرنسيين. ولم تزل فرنسا تمثل قوّة الاستعمار في الماضي القريب لنسبة كبيرة من الشعب الجزائري.
وبرز أخيراً، جيل جديد من المؤرّخين الجزائريين الذين لم يقطعوا تماماً مع أطروحات المؤرّخين السابقين عن حرب التحرير الجزائرية. ولكن ينظرون لتلك الحرب من زوايا جديدة.وتحت عنوان «عودة إلى حرب الجزائر» يقوم مجموعة من المؤرّخين والباحثين الشباب بمحاولة تقديم قراءة جديدة وفهم جديد لحرب التحرير الجزائرية من قبل «أجيال جديدة ونظرات جديدة»، كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب. يشرف على هذا الكتاب المؤرّخ عيسى قدري، الأستاذ في جامعة باريس الثامنة ومدير قسم «المغرب ــ أوروبا»، ويسهم فيه عدد من الباحثين الجزائريين والفرنسيين وغيرهم.
«الجديد» في هذه القراءة يأتي من خلال التعرّض لـ«جذور الحرب» وصولاً إلى البحث في «أبعادها الدولية». هذا بمعنى التعرّض لبعض البلدان التي تبدو للوهلة الأولى بعيدة عنها مثل هنغاريا ــ المجر ــ التي بدأت بتقديم المساعدة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية اعتباراً من عام 1954 وعبر «إذاعة صوت الاستقلال الوطني» باللغة العربية من العاصمة الهنغارية بودابست، لدعم استقلال بلدان المغرب العربي.
ويتعرّض المساهمون بالتحليل لمواقف الرأي العام في فرنسا والجزائر أولاً، وفيما هو أبعد منهما على مختلف الصعد الإقليمية والعالمية.. وتتوزّع مواد هذا الكتاب بين أربعة محاور ــ أقسام رئيسية. يخص الأول منها «أصول الحرب في التاريخ الاستعماري الطويل للجزائر».
والمحور الثاني في هذا الكتاب يحمل عنوان «الحرب والثورة والثورة المضادة». والثالث «الأبعاد الدولية للحرب». والرابع والأخير يضم مجموعة من الشهادات عن مساهمة هذه المنطقة أو تلك من الجزائر في حرب التحرير من الاستعمار.
