شكّلت الحدود بين مختلف دول العالم وكياناته ومناطقه وقاراته وخاصّة بين بلدانه أحد الرهانات الكبرى في التاريخ وكانت وراء نشوب سلسلة طويلة من النزاعات والحروب التي ذهب ضحيتها ملايين البشر. وهي تشكّل في السياق الحالي من العولمة رهاناً كبيراً في حركة العالم حيث إنها غدت مجالاً مفتوحاً أمام البعض وعائقاً عالياً أمام آخرين.

و«ماذا تعني الحدود اليوم؟» هو عنوان كتاب الباحثة الجغرافية الفرنسية آن ــ لور اميلات ــ سزاري، الأستاذة في جامعة غرونوبل. وهي تقدّم فيه صورة للحدود وكأنها «مختبر لرهانات العصر الذي نعيش فيه»، كما تكتب.

وهناك وظيفة أخرى للحدود تكمن في تعبيرها عن «موازين القوى» بين الذين يتاخمونها. وتركز المؤلفة على القول إن مسألة الحدود في الفضاء الأوروبي اليوم تتعلق بالدرجة الأولى بـ «الهجرة» وعدد المهاجرين الذين يتجاوزونها من خارج هذا الفضاء. ذلك في وقت تُطرح فيه بقوّة مشكلة المصاعب التي تواجهها بعض بلدان الاتحاد الأوروبي وخاصّة اليونان وإيطاليا وأسبانيا في إحكام الرقابة على حدودها، وما يطرح مسألة الأمن «الحدودي» بقوّة.

وانطلاقاً من هذا الواقع «الأوروبي» ترى المؤلفة أنه تنبغي إعادة النظر في المسائل المتعلّقة بالحدود في الإطار «غير المسبوق» للعولمة الراهنة.

و«ماذا تعني الحدود اليوم؟» هو عنوان كتاب الباحثة الجغرافية الفرنسية آن ــ لور اميلات ــ سزاري، الأستاذة في جامعة غرونوبل. وهي تقدّم فيه صورة للحدود وكأنها «مختبر لرهانات العصر الذي نعيش فيه»، كما تكتب. هذا بمعنى أنها بمقدار ما «تنفتح» أو « تنغلق» غدت رهاناً وموضوعاً للسياسات العامّة، ولمختلف المسائل المتعلّقة بانتقال الصناعات ورؤوس الأموال وحركة التجارة، كما بالنسبة للمصالح الفردية.

وعلى خلفية التأكيد على أهمية تعاظم ظاهرة الهجرة في إطار الشروط الاقتصادية والاجتماعية وواقع زيادة هوّة التباين في الدخل التي ولّدتها العولمة واقتصاد السوق تولي المؤلفة اهتماماً خاصّاً لدراسة ما يُطلق عليه توصيف «تكنولوجيات الرقابة الجديدة» وما يترتب عليها من خلق قطاع اقتصادي، جديد هو الآخر، هو «الاقتصاد الأمني». هنا تلعب الحدود دور «عامل التحفيز».