قيل الكثير عن مسيرة التوحيد الأوروبي منذ توقيع معاهدة روما في خمسينيات القرن الماضي وحتى قيام الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 بلداً أوروبياً اليوم. وأعيدت الأسباب العميقة في ذلك المسار للسعي في تحقيق «السلام وإبعاد شبح الحروب وإحلال مناخ من الحريّة». ذلك على خلفية أن القارة الأوروبية عرفت في القرن العشرين وحده حربين عالميتين انطلقت شرارتهما الأولى منها وذهب ضحيّتهما عشرات الملايين من الأوروبيين.
في كتاب يحمل عنوان: «أوروبا ــ إفريقيا» يشرح مؤلفاه ستيفن جونسون وبيو هانسن، الأستاذان الجامعيان في مجال العلوم السياسية بالسويد، أن الأمر لا يتعلق في الواقع بتحقيق سلام أوروبي حصرياً ..
ولكن هناك أسباب أخرى تتعلّق أيضاً في ترسيخ سبل زيادة الهيمنة الأوروبية «الموحّدة» على القارّة الإفريقية الغنيّة واستثمار ثرواتها تحت مظلة «كيان جيوسياسي ــ جيوبوليتيكي ــ يحمل تسمية» أوروبا ــ إفريقيا، واختصاراً «أورافريقيا».
ويقدّم المؤلفان في معرض شرح الأسباب الكامنة وراء ذلك عاملين أساسيين. العامل الأوّل ذو طبيعة اقتصادية. فإفريقيا تمثّل فرصاً ثمينة للنهوض بالنمو الأوروبي. ذلك من خلال امتلاكها لثروات هائلة ليس أقلّها موارد الطاقة وعلى رأسها البترول والفحم وثروات هائلة من المعادن.
والعامل الثاني الذي يقدّمه المؤلفان كأحد دوافع قيام الاتحاد الأوروبي هو ذو طبيعة سياسية. ويحددان القول إن الأوروبيين وفيما هو أبعد من «الشهيّة الجامحة» لوضع يدهم على ثروات القارّة الإفريقية مدفوعون أيضاً بنوع من «رغبة الثأر» التي يعيدان لها، جزئياً على الأقل، نشوء مشروع «أوروبا ــ إفريقيا».
وفي المحصّلة العامّة يقدّم المؤلفان كتاباً يحتوي على الكثير من الوثائق ومن المواقف التي تُبدي وجهاً آخر لـ «التاريخ المخبوء للتكامل الأوروبي وللنزعة الاستعمارية»، كما يقول عنوانه الفرعي. والوصول إلى عدد من النتائج الأساسية التي ليس أقلّها بروزاً أن إفريقيا ستكون في قادم السنوات أحد الوجهات الأساسية للأوروبيين وأن أوروبا ليست بعيدة عن الأحداث التي تشهدها... وستشهدها القارّة.
