هناك صورة نقلتها شاشات التلفزة الأميركية والعالمية لشرطي أبيض وهو يصرع أميركيا أسود. وتناقلت نشرات الأخبار حالة طالب الثانوية الشاب «مايكل براون» صاحب البشرة السوداء الذي أرداه قتيلا شرطي أبيض في شهر أغسطس من عام 2014 وما كان سببا لاضطرابات وتظاهرات عنيفة شهدتها مدينة «فيرغوسن» من تلك السنة.
ومسألة القتل الذي يتعرّض له السود في الولايات المتحدة الأميركية وتعاظم وتيرته في السنوات الأخيرة هو موضوع كتاب «جيل لوفاي»، صحفية التحقيقات في «لوس انجلوس تايمز»، الذي يحمل عنوان: «يحدث في الغيتو». وهي تقدّم فيه «قصّة حقيقية للقتل في أميركا»، كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب.
وبعد أن تأكّد أن الأمر يتعلّق حقيقة بـ «وباء» تشير أنها أرادت من خلال هذا الكتاب، وقبله من خلال الموقع الإلكتروني الذي أنشأته لرصد جرائم القتل في الولايات المتحدة، أن «تعطي أسما ووجها» للضحايا وليس إبقاءهم كـ «مجهولين» رحلوا وطواهم النسيان.
وهي لا تتردد في تكرار القول بأشكال مختلفة في هذا الكتاب مبدأ أساسيا مفاده أن حياة أي أميركي من أصل إفريقي تساوي تماما حياة اي أميركي من أصول بيضاء. وبالتالي لا فرق من حيث القيمة الإنسانية لمواطن أميركي «مغمور» من أبناء أحياء «الغيتو» مثل «واتس» أو «كومبتون» وبين مواطن أميركي «شهير» من سكان حي في هوليود.
وما تؤكّده أيضا هو أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، السود. ومن المسائل الأساسية التي تناقشها المؤلفة في هذا الكتاب تلك التي تتردد كثيرا على لسان العديد من الباحثين والمحللين الأميركيين، وغير الأميركيين، القائلة إن ألأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، السود، «مؤهّلون بطبيعتهم لممارسة العنف».
وعلى ضوء مختلف المشاهدات والوقائع والدراسات والإحصائيات تشرح المؤلفة واقع أمن 40 بالمئة من عمليات القتل التي تجري في الولايات المتحدة ضحاياها هم من السود. هذا في الوقت الذي لا يشكلون فيه سوى 6 بالمئة من مجموع السكان. نقرأ في إحدى جمل الكتاب التي تلخّص بشكل ممتاز شرح المؤلفة للظاهرة ما مفاده: «إن أميركا السوداء لا تستفيد مما أسماه عالم الاجتماع ماكس ويبر احتكار العنف من قبل الدولة».
