كوبا هي أحد المعاقل الأخيرة النادرة من المعسكر الشيوعي السابق التي لم تسقط حتى الآن. وإذا كانت الفترة الأخيرة قد عرفت بعض الانفراج في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية فإن واشنطن قد رأت فيها على مدى عقود تهديدا قريبا مباشرا على أمنها.
ولا تزال ماثلة في أذهان الكثيرين قضيّة «الصواريخ الكوبية» عام 1962 التي نصبها الاتحاد السوفييتي السابق في الجزيرة الكوبية وكادت أن تؤدّي إلى نشوب حرب نووية لو لم يرضخ خروشوف أمام تهديدات الرئيس الأميركي آنذاك جون كينيدي.
وتحت عنوان «السلطة من منظور كوبي» تقدّم المؤرّخة الأميركية من أصل كوبي وأستاذة التاريخ الكوبي في جامعة فلوريدا «ليليان غيرّا» كتاباً تعود فيه لدراسة تاريخ كوبا منذ الثورة التي عرفتها عام 1959 ووصول فيدل كاسترو لقيادتها منذ ذلك التاريخ وحتى تنحّيه عن السلطة لأخيه راوول كاسترو قبل عدّة سنوات. وهي تدرس «السلطة من منظور كوبي» عبر ثلاثة محاور رئيسية هي «الثورة والإنقاذ والمقاومة»، كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب.
وتحدد المؤلفة ــ المؤرّخة منذ الأسطر الأولى للكتاب ــ صدر بنسخته الأولى عام 2012 وأعادت المؤلفة النظر فيه بطبعته الجديدة ــ المسار الذي عرفته الثورة الكوبية منذ فترة «الزخم الكبير الذي رافق وصول فيدل كاسترو» إلى السلطة وحتى اليوم بالجملة التالية «اليوم فيدل كاسترو نفسه مناهض للثورة». تجدر الإشارة أن تعبير «مناهض للثورة» يستخدمه النظام الكوبي عامّة من أجل نزع المصداقية عن معارضيه.
ومن السمات غير المعروفة عن الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو «أب الثورة»، كما يطلقون عليه، أنه كان يلجأ دائما إلى استخدام الرموز ذات المدلول العقائدي حيث كان قد «تربّى» لسنوات تحت إشراف اليسوعيين. وبالمقابل طبّق خلال السنوات الأولى للثورة ما أطلق عليه «العدالة الثورية» بحق من «باعوا الوطن»، وكان يقصد بذلك أولئك الذين كانوا من أصحاب النفوذ في ظل نظام الجنرال «باتيستا» السابق.
وفي المحصّلة النهائية لهذه المقارنة تصل المؤلفة ــ المؤرّخة إلى نتيجة مفادها أن «كوبا كانت تنتج قبل الثورة 80 في المئة من حاجتها للغذاء بينما هي تستورد اليوم نفس هذه النسبة من المواد الغذائية».
