قيل الكثير عن العولمة وكيف أنها ستؤدّي إلى نوع من الانتماء العالمي لجميع البشر في إطار ما تمّ وصفه بـ «المجتمع الشامل، المعولم». لكن الواقع قال شيئا آخر، إذ من الملاحظ أن العولمة اللبرالية السائدة «اقتصاديا» حول مفاهيم اقتصاد السوق وحريّة التجارة تواكبت مع بروز النزعات القومية والإتنية والثقافية التي تنضوي تحت العنوان العريض لـ «الأقليات».
ومسألة «العولمة وثقافات الأقليّات» هي موضوع الكتاب الجماعي الذي يحمل العنوان نفسه. ويقدّم المساهمون فيه تأملاتهم وآراءهم حول العلاقة بين العولمة والثقافات التي يطلقون عليها توصيف« ثقافات الأقليّات». وبالوقت نفسه، يرمي المساهمون في هذا العمل، إلى إثارة النقاش حول الآفاق «النظرية والعملية» للعولمة الثقافية في إطار القيم السائدة في المجتمعات الحديثة.
تتوزع مساهمات هذا الكتاب بين ستة أقسام يحمل الأول منها عنوان :« نحو إعادة النظر في مفاهيم دور ثقافات الأقليّة في سياق معولم»؛ ويخص الثاني «ثقافات الأقلية من منظور النماذج العديدة للهوية والمواطنة»؛ أمّا القسم الثالث فمكرّس لـ«الصراعات الاقتصادية والأقليّات..
وحيث تتم دراسة عدد من الحالات العيانية»؛ وموضوع القسم الرابع يدور حول «القضايا اللغوية الخاصّة بالأقليّات »، ويحمل القسم الخامس عنوان « الفن كأداة للمقاومة»، أمّا القسم السادس والأخير فيخص «الأقليّات والأدب».
ويلتقي المساهمون في تحليلاتهم على فكرة أساسية تتمثّل في تقديم الأقليات وكأنها في «موقع الضحيّة» في سياق العولمة.
ومن الأفكار التي تتكرر في المساهمات التي تعنى بـ «التحدي اللغوي» الذي تواجهه ثقافات الأقليات هو أن تعاظم انتقال الأشخاص والسلع والمعلومات في ظل العولمة أدّى إلى نزوع أكبر فأكبر نحو« نمطية ثقافية واحدة» وبالتالي«انطفاء الكثير من اللغات المحليّة.
بهذا المعنى يريد المساهمون في هذا الكتاب أن يكون عملهم »دافعا« للتفكير وللتفاعل بين مختلف الثقافات. وعبر هذا الخوض في الرهانات الحقيقية المطروحة على العولمة بـ» نسختها الراهنة" والمسائل المطروحة عليها في أفق المستقبل .
