يبحث البشر عامّة عن سعادتهم، ولكن تختلف بالنسبة إليهم سبل النجاح في تحقيقها. البعض يجدونها في الحصول على السلطة والمال، وآخرون في الشهرة، وغيرهم في الحصول على الأشياء التي يرغبونها.
النجاح في الوصول إلى السعادة هو موضوع كتاب «اريانا هوفنغتون»، الأميركية ذات الأصول اليونانية ومؤسسة ومديرة «مؤسسة هوفنغتون» والإعلامية الشهيرة الحائزة على جائزة بوليتزر ومؤلفة أكثر من عشر كتب عن السياسة والحياة العامّة في الولايات المتحدة الأميركية، والمرأة التي اختارتها مجلّة «فورب» الأميركية الشهيرة عام 2012 في المرتبة 29 بين «أكثر النساء قوّة في العالم». يحمل الكتاب عنوان «التفتّح الشخصي».
تبدأ المؤلفة كتابها بالجملة التالية: «في صباح يوم السادس من ابريل عام 2007 وجدت نفسي مستلقية على أرض مكتبي بمنزلي وسط بحيرة من الدماء».
لم يكن ذلك كمدخل إلى رواية بوليسية وأن جريمة كانت وراء ذلك الحادث، لكن الأمر كان يعود إلى سقوطها وإصابتها في جرح بالوجه. لقد وجدت نفسها بالتالي لفترة طويلة تمضي ساعات طويلة في غرف انتظار العيادات الطبيّة. كان ذلك أيضاً مناسبة للتأمّل بمسار حياتها وبجميع ما يدور حولها. وهذا هو في واقع الأمر موضوع هذا العمل.
تمّ اختيارها عام 2012 كإحدى الشخصيات المائة الأكثر تأثيراً في العالم. فـ«هل كان ذلك بمثابة التعبير عن الوجه الحقيقي للنجاح والتفتح الشخصي؟»، تتساءل اريانا هوفنغتون. وتنطلق من هنا بمحاولة إعادة تعريف مفهوم النجاح والتفتّح في عالم «يعمل فيه البشر 365 يوما في السنة»، حسب توصيفها.
في المحصّلة تحدد المؤلفة في الصفحات الأخيرة تعريفها لـ «الحياة المتوازنة» بضرورة «الاهتمام بالصحّة» و«تطوير القدرة على الاندهاش» و«تعلّم العطاء». هكذا غدت «تنام أفضل» و«تترك هواتفها بعيداً في غرفة الحمّام». كما فرضت داخل إطار العمل في «هوفنغتون بوست» نظاماً يفرض الراحة، وحتى «القيلولة»، للعاملين، وتقديم دروس مجانية لتعلّم رياضة اليوغا. ونقرأ:« ينبغي أن يختار كل إنسان طريقته في شحن بطاريته».
