الطريق أمام فرنسا ليس مسدوداً.. لكنه في غاية الوعورة. شهدت السنوات الأخيرة مجموعة من الكتب التي تصبّ في خانة «الإنذار بالخطر» حيال المصير الفرنسي في المستقبل غير البعيد. وبعد العمل الذي قدّمه الاقتصادي الفرنسي نيكولا بارفيز تحت عنوان «فرنسا التي تسقط» صدر قبل أسابيع قليلة كتاب جديد في نفس المنحى أثار الكثير من النقاش وردود الأفعال للمحامي «لوران ــ كوهن تانوجي، المختص بالقضايا الدولية والذي يمارس نشاطاته في العالم الانكلوسكسوني، خاصّة في الولايات المتحدة الأميركية.

يحمل الكتاب عنوان «أين مكمن الخطأ في فرنسا». وقد اختار المؤلف له عنوانا باللغة الإنجليزية للدلالة على أنه ناقش موضوعه من وجهة نظر أميركية بالدرجة الأولى. بتعبير آخر أنه سوف يفتّش في معارفه التي تحصّل عليها من تجربته الأميركية من أجل محاولة الكشف عن جذور حالة الاستياء العام الذي يتسم فيه الوضع في فرنسا اليوم. وما يمكن قراءته أيضا على أنه نوع من الاعتراف بالتفوّق الثقافي للأمم التي تمثلّها تلك اللغة. أو ربما هو نوع من الانسياق على الموضة على غرار مجال العمل السينمائي.

ويجد المؤلف المدخل إلى موضوعه انطلاقا من سؤال يقول انه تعرّض له كثيرا في الولايات المتحدة الأميركية وبقيّة البلدان التي قام بزيارتها. السؤال الموجّه له باستمرار مفاده: ما هو الأمر الذي لا يسير عندكم بصورة جيّدة؟. أي بتعبير آخر «أين مكمن الخطأ الفرنسي؟».

ما يؤكّده المؤلف في معرض الإجابة على هذا السؤال أنه لا يصدر عن وشاة حاقدين على فرنسا ولكن من أناس صادقين يطرحونه بنوايا حسنة وبدافع رغبة الفهم. بل وفي كثير من الأحيان ممن يحبّون فرنسا القلقين من انحدارها وابتعادها عن الصورة التي رسموها لها وترسّخت في أذهانهم.

وهذا الكتاب هو، كما يؤكّد مؤلفه في مقدّمته، محاولة لتقديم إجابة جدّية على السؤال المطروح. والجدّية بالمعنى الذي تتجاوز فيه الأجوبة السطحية حول ضعف النمو الاقتصادي وتزايد عدد العاطلين عن العمل وتراجع فاعلية المنصب الرئاسي وتفسّخ المشهد السياسي والاستياء الاجتماعي وصعود الحركات التي تلعب على عواطف الجماهير الشعبية ــ الشعبوية.

وفرنسا تحت المجهر، كما يراها أستاذ في جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة.. الصورة قاتمة. الطريق ليس مسدوداً لكنه في غاية «الوعورة»، كما نفهم.