تشهد رفوف المكتبات في الغرب عموماً كمّاً كبيراً متجدداً في السنوات الأخيرة من الكتب التي تُعنى بالصحّة. وتلقى المطبوعات التي تعنى بمثل هذا الموضوع إقبالا كبيرا عليها. كما أنها تجد بشكل عام مكانها في قوائم الكتب الأكثر مبيعا في مختلف البلدان الغربية بشكل خاص.

وإذا كان من بين الكتب والمطبوعات الصادرة نسبة هامّة لا يبتغي من لهم علاقة بإنتاجها في مختلف المراحل من التحرير حتى الكتابة سوى الربح المادي منها، فإن عددا من الأعمال المعنيّة تتسم بقدر كبير من الجدّية فكتّابها هم من الأطباء والمختصّين ..

ومن بينها العمل الصادر قبل فترة وجيزة جدا للأستاذ في كلية الطب بمدينة مرسيليا الفرنسية «ديدييه راول» والذي يحمل عنوان «صحّتك، ما يرددونه من أكاذيب». وهو يحذّر فيه من «أشكال الخوف المزيّفة»، كما من «المخاطر الطبيّة الحقيقية».

يشير المؤلف ــ الطبيب في البداية إلى «خطر» كبير على الصحّة لا تمثّله الممارسات الطبيّة أو الدوائية، ولكن مصدره بالتحديد «المبالغة» في كمّ المعلومات التي تبثّها وسائل الإعلام المختلفة التي يتلقاها «الإنسان الحديث» بالترافق مع عدم الانسجام فيما بينها، هذا إذا لم تتناقض في مضمونها.

و«خطر آخر» يحدده المؤلف في «الخلط الكبير» في الأذهان بين ما هو «صواب» وما هو «خطأ»، بل ويستخدم تعبير «أكاذيب»، كما يدلّ العنوان الفرعي للكتاب. وفي النتيجة هناك نوع من «اللاعقلانية »في التعامل مع المخاطر التي تهدد الصحّة العامّة.

لا يتردد «ديدييه راول» في إعلان غضبه حيال «الخطاب غير المسؤول» الذي تكرره الهيئات الصحّية في بلد مثل فرنسا. ويصفه أنه يحمل الكثير من التناقضات والذي يدفع من يتلقونه إلى ممارسات صحيّة خطيرة بدافع الخوف وصولا إلى وصف المجتمعات الغربية اليوم أنها نموذج بليغ لـ «مجتمع الخوف».

ويؤكّد المؤلف أن مضادا آخر للالتهابات ومسكنا للألم هو مادة الباراسيتامول، الشائعة الاستخدام تحت سلسلة طويلة من الأسماء التجارية، هي خطيرة جدا وأنها وراء وفاة 100 شخص في فرنسا سنويا بسبب القصور الكبدي المباشر.

ويخالف المؤلف ـ الطبيب المقولة السائدة عن أن التعرّض للشمس هو مصدر خطر كبير. وبالعموم، الكتاب مجموعة من «التصويبات» الطبيّة لمقولات شائعة عن الصحّة بقلم أستاذ للطب في الجامعات الفرنسية.