إن المصير الاستثنائي الذي يواجهه بعض البشر يجعل من تجاربهم موضوع اهتمام البشر «العاديين» ومدعاة لـتأمّلهم وتفكيرهم بحياتهم وبما يدور حولهم. ومثل ذلك المصير الفريد تقريباً هو الذي عرفته «آنّا ليندساي» التي وجدت نفسها فجأة محكومة بالعيش في الظلام الدامس بسبب «حساسية مفاجئة من الضوء». تجدر الإشارة بداية إلى أن «آنّا ليندساي» هو اسم مستعار لفتاة بريطانية كانت تعمل لسنوات كأحد الموظفين البارزين في وزارة العمل البريطانية.
وقصّة« آنّا ليندسي» هي موضوع كتاب «فتاة في الظلام» الذي يحتوي على مذكراتها والذي أثار اهتمام عدد كبير من قرّاء اللغة الانجليزية. وكانت الصحافة البريطانية قد كرّست له العديد من المقالات التي توافق كاتبوها على القول إن التجربة التي تصفها صاحبة المذكرات تبدو أقرب إلى الخيال رغم أنها تخص واقعا حيا لفتاة تعيش في أحد منازل «همبشاير» ومثبتة في سجلات الدائرة الرسمية التي كانت تعمل بها ولدى الأطباء والمؤسسات الصحيّة التي قصدتها بأمل علاج حالتها.
كانت «آنّا ليندساي» في الثلاثينات من عمرها عندما أحسّت «فجأة» ذات يوم من عام 2005 وهي تجلس أمام شاشة حاسوبها في مكتبها أن «جسدها يحترق». كان ذلك بمثابة مجرّد بداية لنوع غريب من الأعراض النادرة جداً والتي لم يحدد الطب حتى الآن أي سبب معيّن لها. بل يكتفي بتوصيفها على أنها «حساسية نادرة من الضوء مهما كان مصدره».
تشير إلى أنها لجأت إلى مختلف أصناف العلاج الجسدي والروحاني التي اقترحها عليها الأطباء. والمثير في الأمر هو أنه ليست هناك أيّة آثار على بشرة جلدها من احمرار أو انتفاخ أو غير ذلك تنمّ عن أي «حريق» تتعرّض له. ما تعاني منه هو الضوء.
أصبح على «آنّا ليندساي» عندما تظهر أعراض «الحساسية من الضوء» أن تعيش في حجرة مظلمة تماماً لمدّة شهور طويلة بعد سدّ جميع منافذ الضوء لها. بل غدا عليها أن تتحاشى أي تسرّب ممكن لشعاع ضوئي طبيعي أو كهربائي لأن وصوله إليها كام يعني استيقاظ الآلام المبرحة التي تعاني منها. «لقد جعلت إذاً من منزلي كلّه حجرة مظلمة يلفّها السواد القاتم»، كما تكتب.
