يقرّ الجميع اليوم أن الصين هي في طليعة البلدان التي يطلقون عليها توصيف «الصاعدة». كما يقرّ المحللون الاقتصاديون على مختلف انتماءاتهم ومشاربهم أن «إمبراطورية الوسط»، حسب التوصيف المستخدم للدلالة على الصين هي اليوم في طريقها كي تحتل المرتبة الأقتصادية الأولى في العالم.
لكن هذا الصعود الصيني الباهر لا يمنع من طرح العديد من الأسئلة حول سرّ صعود الصين ومستقبلها والعلاقات معها وكيف ينبغي استقبالها من البلدان الأخرى وكيف يمكن الدخول إلى سوقها العملاق، وما هو مشروعها المستقبلي؟ وأسئلة أخرى كثيرة.
ورجل الاقتصاد والسياسي الأميركي «هانك بولسون»، الذي كان رئيسا لبنك غولدمان ساتش لعدّة سنوات عرفت بداية علاقاته مع الصين إلى تلك الفترة وفي تلك الفترة كانت أيضا الزيارة الأولى التي قام بها إليها والتي تبعتها 100 زيارة وتولّى بعدها منصب وزير الخزانة في الحكومة الأميركية خلال عهد جورج وولكر بوش، يكرّس كتابا لكيفية «التعامل مع الصين»، كما يقول عنوانه الرئيسي.
ويشير «هانك بولسون» منذ البداية أن علاقته مع الصين تسمح له أن يراها من موقع الخبير الذي لم يصل إليه سوى عدد قليل من الأجانب. هذا خاصّة أنه من موقعه كرئيس لبنك «غولدمان ساتش» قد لعب دورا جوهريا في انفتاح الصين..
كما يشرح، على القطاع الخاص. كما يشرح أنه من الموقع الآخر الذي تولاّه في إطار الإدارة الأميركية كوزير للخزانة كان وراء الحوار الذي عمّق الصلات التجارية والمالية وغيرها بين الولايات المتحدة الأميركية والصين التي غدت في المرتبة العالمية الثانية اقتصاديا بعد أميركا وهي في طريقها لأن تكون القوّة الأولى في أفق العقدين القادمين حسب تحليلات العديد من المتخصصين الاقتصاديين العالميين.
وفي المحصّلة النهائية يرى المؤلف أن الصينيين يحسّون بحاجة ملحّة نحو الانخراط أكثر فأكثر في الأسواق العالمية على المستوى الاقتصادي، وبالتمتع بقدر أكبر من الحريّات على المستوى السياسي. والتأكيد بالمقابل أنه هناك «مغالاة» في المعسكر الغربي فيما يخص تقديم الصين وكأنها العدو الحقيقي للولايات لمتحدة وللغرب، و«المغالاة» أيضا في الفكرة القائلة إن الصراع الصيني ــ الأميركي «واقع لا محالة».
