عندما تولّى الكاتب الفرنسي الكبير اندريه مالرو منصب وزير الثقافة بتكليف من الجنرال شارل ديغول، مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1958 تردد الحديث عن «لقاء القمّتين»، أي السياسية والثقافية. وعندما صدر قبل فترة وجيزة كتاب المؤرّخ الفرنسي الكبير ميشيل وينوك عن سيرة حياة الرئيس الفرنسي الأسبق الراحل فرانسوا ميتران تردد الحديث أيضا عن «لقاء قمّتين» في كتابة السيرة وفي ممارسة السياسة.

التوصيف الذي يتردد على الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران هو أنه «آخر ملوك فرنسا». وسبب الاهتمام الاستثنائي بهذه السيرة تحديداً هو أن صاحبها هو «ميشيل وينوك». فهذا الاسم يرتبط في الأذهان بالمعرفة الواسعة وبالدقّة التاريخية وبتغطية الموضوع الذي يكتب عنه من كل جوانبه.

وإذا كان المؤلف ــ المؤرّخ يهتم بالتفاصيل الدقيقة في مسيرة حياة فرانسوا ميتران التي كان لها أثرها الكبير في مساره السياسي، فإنه يعود من خلال ذلك إلى التعرّض للمسائل الأساسية التي عرفتها فرنسا، بل أوروبا والعالم، خلال العقود الأخيرة. ذلك على خلفية اعتباره أن ميتران هو «أحد الشخصيات السياسية المركزية في القرن العشرين». ومن هنا يعود إلى كتابة سيرة حياته بعد قرابة عشرين سنة على رحيله.

هل كان فرانسوا ميتران رجل دولة كبيراً؟ هذا هو السؤال المركزي الذي يحاول المؤلّف ــ المؤرّخ الكبير الإجابة عنه في هذه السيرة.

ومن النقاط التي يرى ميشيل وينوك أن فرانسوا ميتران يتميّز فيها عن الغالبية العظمى من رجال السياسة الفرنسيين المعاصرين هو أن مسار حياته اتسم بالكثير من الأحداث والمنعطفات التي تجعله «أكثر جذباً للاهتمام» بالمقارنة مع نظرائه الذين انتقل بهم مسارهم من مقاعد «المدرسة العليا للإدارة ــ ENA»، التي تخرّجت منها أفواج من ساسة فرنسا المعاصرة، إلى أروقة قمّة السلطة. الأسماء من هذه الفئة كثيرة ومن بينها جاك شيراك وليونيل جوسبان والرئيس الحالي فرانسوا هولاند.

تبقى السمة الأساسية التي يؤكّد عليها ميشيل وينوك في شخصيّة فرانسوا ميتران وفي اهتماماته المركزية أنه «أحبّ الكتب أكثر من أي شيء آخر...وحتى النهاية». وكان «محبّا للأدب» و«يقرأ حيثما كان».