00
إكسبو 2020 دبي اليوم

العصور الوسطى.. زمن الإبداعات الشعرية الغنائية

ت + ت - الحجم الطبيعي

التوصيف الشائع للعصور الوسطى في الغرب هو أنها «عصر الظلمات» الذي استمر على مدى عدّة قرون قبل أن تظهر ملامح عصر النهضة في القرن السادس عشر. لكن تلك الصورة «النمطية» السائدة بدأت تعرف إعادة نظر حقيقية وكبيرة في السنوات الأخيرة من قبل الباحثين والمؤرّخين الغربيين الذي يعتبرون عامّة أن عصر النهضة عرف مجموعة من «الأشكال الجنينية في رحم العصور الوسطى».

ومن بين الكتب الأخيرة التي شهدتها رفوف المكتبات الغربية عمل «ميشيل زينك»، الكاتب والأستاذ في «الكوليج دو فرانس» الذي يُعتبر الصرح العلمي والثقافي الأعلى في فرنسا، ومؤلف العديد من الكتب ــ المراجع عن العصور الوسطى الأوروبيّة. يحمل الكتاب عنوان «أهلا بكم في العصور الوسطى».

تجدر الإشارة أنه تحت عنوان «أهلا بكم في العصور الوسطى»، كان مؤلف هذا الكتاب قد قدّم سلسلة من الحلقات الإذاعية في «راديو فرانس انتير» خلال صيف 2014.

تلك الحلقات تشكّل المادة الأساسية لهذا الكتاب بعد أن أعاد المؤلف النظر فيها وإعطاءها بعدا أكاديميا أكبر وأعمق. ويشير في البداية أن هذه «الدعوة» لزيارة العصور الوسطى إنما هي في صميمها دعوة إلى عالم «الروعة والخيال والمغامرة» الذي تمثله تلك العصور.

ويضيف ان العصور الوسطى لم تعد، من جهة، غريبة عن الحقبة الحاضرة بفضل الكمّ الكبير من الأدبيات والمسلسلات التلفزيونية التي استقت مادّتها الرئيسية من تلك الفترة من الزمن التي تمتد «اتفاقا» من القرن العاشر وحتى نهايات القرن الرابع عشر.

ولكنها، من جهة أخرى، بعيدة جدا وأنها تنتمي إلى عالم آخر غير الذي نعيش فيه اليوم. أضف إلى ذلك أن الكثير من الأوروبيين اليوم ينظرون إلى العصور الوسطى بـ «قدر كبير من التعالي»، كما يشير المؤلف. ويرى أن تلك العصور «لها جاذبية خاصّة » استمرّت منذ نهايات القرن الثامن عشر حتى اليوم. لكن ذلك لا يمنع واقع أنه «يتم الحكم عليها بكثير من القسوة».

وفي هذا الكتاب يقدّم «ميشيل زينك» العصور الوسطى من خلال اهتمامه الرئيس من زاوية اختصاصه كأحد أشهر الباحثين على المستوى العالمي في أدب تلك الفترة من رواية وشعر وأساطير وغناء.

من هنا يستعرض المؤلف على مدى العديد من الصفحات عالم «الشعر الغنائي» المعروف بتسمية «تروبادور» على أنه ليس ثمرة عمل أمثال أولئك الذين يحملون القيثارات اليوم في الشوارع ويعزفون ويغنّون، بل هو بالأحرى ثمرة عمل «شعراء حقيقيين وساكني قصور» يقدّمون «فنّا رفيعا». وشرح أنهم يبحثون قبل كل شيء عن «رهافة الأسلوب والذهن والأحاسيس».

وصفحات أيضا في الكتاب عن تلك الأصوات من الرجال والنساء ممن تغنّوا بالمشاعر والحب «عبر الشعر». هكذا مثلا يشير إلى أغنية فرنسية تحمل عنوان «مالبورغ في طريقه للحرب» التي عرفت شهرة كبيرة في القرن الثامن عشر. ويشرح أن أصولها تعود في الواقع إلى القرن العاشر.

بهذا المعنى يرى المؤلف أن «العودة للتعرّف على العصور الوسطى» تجد دوافعها في مشاعر وطنية دفينة لدى الشعوب الأوروبية «المعنيّة». من هنا أيضا يرى في العمل الأدبي الشهير الذي يحمل عنوان «أغنية رولان» المنشور للمرّة الأولى باللغة الفرنسية الحديثة عام 1873 نصّا تأسيسيا في الثقافة الفرنسية نفسها ذلك... وأنه يعود إلى العصور الوسطى.

والكتاب يبحث فيه مؤلفه عن الجذور الوطنية للشعوب في أشعارها وأدبها وما أنتجته مخيلة أبنائها منذ القديم.

طباعة Email