يصفون الصحافة أنها «أجمل مهنة في العالم». ويرى فيها آخرون «السلطة الرابعة». لكن يتفق الجميع على أنها مهنة فيها الكثير من المخاطر، وأنها تتغذى بهواء حريّة التعبير وينبغي أن يكون هدفها دائماً هو البحث عن الحقيقة، وتوصيفات أخرى كثيرة تصب جميعها في إطار القول باختصار إن الصحافة مهنة مهمّة بنظر المجتمع ومهنة آسرة بالنسبة إلى الذين يعملون فيها. والاتفاق أيضاً على أن الذين يمارسونها هم في عداد «النخب».
ولا شك أن اسم «سيرج جولي» هو أحد الأسماء التي لمعت في سماء الصحافة بفرنسا من الموقع الذي شغله لمدّة 33 سنة كمؤسس وكرئيس تحرير لصحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية أحد أشهر الصحف الفرنسية إلى جانب صحيفتي «لوموند» و«لوفيغارو».
وسيرج جولي هو الذي وقع عليه خيار دار نشر «بلون» الباريسية ليقدم في إطار سلسلتها الناجحة جداً منذ سنوات التي تحمل عنوان «قاموس عاشق لـ....» كتابها الجديد في هذه السلسلة بعنوان «قاموس عاشق للصحافة».
وهو ينطلق في هذا الكتاب ــ القاموس باعتباره أيضاً «شاهداً» من الداخل، كما يشير، على تاريخ وسائل الإعلام التي «أسهمت في تغيير طريقة التفكير»، حسب تعبيره، وفي صياغة الرأي العام في بلدانها حيال مختلف القضايا المطروحة.. كما يولي الاهتمام بالنسبة إلى المقالات ــ المنعطفات في مختلف الميادين.
ويحدد المؤلف القول إنه يتعرّض لقضية «مازارين»، ابنة الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران التي لم يُعلن عن وجودها قبل سنوات شبابها الأولى. ذلك على أساس أن قضية نشر صورتها مع أبيها ــ الرئيس ــ مثّلت سابقة في الصحافة الفرنسية.
ذلك أن جميع العاملين الأساسيين في مجال الصحافة كانوا يعرفون بوجود الابنة، لكن لم يقم أحد منهم بالتحدث عن ذلك ــ باستثناء مجلّة «مينوت» التابعة لليمين المتطرّف ــ على اعتبار أنه ينتمي لـ «الحياة الخاصّة».
ومما يؤكّد عليه المؤلف هو أنه في عالم «ألغت شبكات الإنترنت الحدود فيه» ينبغي على العاملين في مهنة الصحافة أن يجعلوا من أنفسهم «حرّاس القواعد الأساسية لهذه المهنة». وفي طليعة الأهداف التي يتم التأكيد عليها عدم التخلّي عن المعارك الأساسية التي في طليعتها حريّة التعبير.
ويستعيد المؤلف في هذا السياق تجارب عرفتها الصحافة الفرنسية واستمرّت «المعارك» من أجل كسب رهاناتها أكثر من قرن في بعض الأحيان. ويؤكد في جميع الحالات أن الصحافة «كانت في كلّ الأزمنة محط احتجاج وشجب». هذا خاصّة من زاوية الوظيفة التي تمارسها كأحد المساهمين الأساسيين في «صياغة الرأي العام». والإشارة بهذا الصدد إلى أن الكثير من المعارك التي خاضتها الصحافة منذ القرن الثامن عشر لا تزال «راهنة» حتى اليوم.
