«هكذا يسير العالم»، هذا هو عنوان برنامج تلفزيوني فرنسي شهير عن السياسة الدولية يقدّمه الصحفي فانسان هيرفوي على شاشة القناة «إل سي إي» التي يشغل فيها مسؤولية قسم السياسة الخارجية. وهذا أيضا هو بالتحديد عنوان الكتاب الذي صدر له في شهر نوفمبر الماضي.

وفي هذا الكتاب ينقل هيرفوي على الورق تلك الانطباعات «الشخصية» التي بقيت ماثلة في ذهنه عن بعض تلك اللقاءات العديدة التي كان قد أجراها مع ملوك ورؤساء العالم. وتخصّ هذه المشاعر عشرات القادة الذين كان قد قابلهم من موقع مهنته كصحفي يعمل في حقل العلاقات الدولية.

لا شكّ أن القلّة من البشر أُتيحت لهم فرصة اللقاء بمثل هذا العدد من القادة، كما يشير المؤلف، هذا إذا لم يكونوا هم أنفسهم من هؤلاء القادة أو من رؤساء الحكومات أو من صفّ كبار الدبلوماسيين أو من رؤساء المجموعات المالية والصناعية أو من كبار الموظفين في المؤسسات الدولية أو من الفئة التي ينتمي لها المؤلف، أي من الصحفيين المعترف بهم عالمياً.

من السمات الأساسية التي يؤكّد عليها مؤلف الكتاب لدى «كبار العالم» الذين قابلهم أنهم «يخفون» الكثير من صفاتهم الحقيقية «وراء قناع». والإشارة أن مثل هذا القناع يصنعه في أغلب الأحيان المستشارون المسؤولون عن الإعلام في قيادة بلدانهم. ثم إن «السلطة تريد باستمرار أن تقدّم نفسها خلف المظهر - القناع التي يراها الآخرون فيه».

تجدر الإشارة أن هذا الكتاب لا يولي أهمية كبيرة لرؤية القادة الذين قابلهم مؤلفه للمسائل الجيوسياسية للعالم الذي يعيشون فيه. ذلك الاهتمام ينصبّ بالأحرى على الطريقة التي يتصرّفون فيها أمام عدسات التصوير وللطريقة التي يريدون أن يقدّموا أنفسهم فيها للعالم.

هكذا لا يتردد فانسان هيرفوي في أن يبدي إعجابه برؤساء كان قد قابلهم وهم في ظروف صعبة مثل لوران غباغبو الذي قابله وهو في أحد المخابئ المحصّنة في أبيجان. إنه «أراد أن يجعل من مشاهدي التلفزيون شهودا على احتضاره السياسي». نقرأ بصدد غباغبو: «ينبغي أن يكون المرء صغيرا كي يتجاهل عظمة رجل دولة». ومشاعر أخرى شبيهة يعبّر عنها المؤلف حول رئيس هاييتي الأسبق جان كلود دوفالييه عندما كان قد ابتعد عن السلطة وأصبح كـ«متسوّل».

وقادة العالم ممن ساهموا، أو لا يزالون يساهمون، الذين قابلهم مؤلف هذا الكتاب، يرى في بعضهم «محاربين» أو «عسكريين» أو غير ذلك من تصنيفات. لكنه يشرح بأشكال مختلفة أنه لا يولي أهمية بالنسبة لتوجهاتهم الأيديولوجية أو العقائدية. وفي عدادهم بعض الذين تمتعوا بكثير من الاحترام والإعجاب أو من الذين أثاروا الخوف أو الرفض، حسب توصيفه.

وملاحظة أن بعض القادة المعنيين يتمتعون بصفات خاصّة «مميّزة» على غرار الرئيس الألباني السابق سالي بيريشا الذي امتلك «فكّين من فولاذ» و«عضلات قويّة وقامة تقارب المترين». نقرأ بصدده: «عندما يتحدث هذا الرجل لا بدّ للمرء من أن يتردد في مقاطعته. إن حضوره الجسدي كبير إلى درجة أن الانفراد معه يثير الرهبة. إنه لا يتكلّم. لكن إجاباته لها فعل المطارق».