رولان دوما هو محامي فرنسي شهير وأحد رجال السياسة المعروفين عالمياً. كان قد تولّى عدّة حقائب وزارية من بينها وزارة الخارجية الفرنسية، كما شغل منصب رئيس المجلس الدستوري الفرنسي، أعلى سلطة دستورية في فرنسا، خلال سنوات 1995 ــ 2000. تحت عنوان «غير مناسب سياسياً» يقدّم رولان دوما يومياته التي يتعرّض فيها لما يسمّيه «أسرار دولة وأحداث سرّية أخرى»، كما اختار عنواناً فرعياً لكتابه.

وفي هذا العمل يفتح رولان دوما «دفتر يومياته» التي تعوّد كتابتها لسنوات طويلة، كما يفتح قلبه للحديث بشكل خاص عن خفايا السياسة الفرنسية كما عاشها إلى جانب صديقه الرئيس الفرنسي الراحل الأسبق فرانسوا ميتران، وحيث كان هو نفسه وزيراً لخارجية فرنسا لسنوات.

ويشير دوما إلى أن الفترة التي أمضاها كأحد «صانعي السياسة الفرنسية»، كانت فترة زاخرة بالأحداث الكبرى، حيث عرفت القارّة الأوروبية سقوط جدار برلين، وتفجّر الاتحاد السوفييتي، وإعادة توحيد الأمّة الألمانية، بعد أن كانت «مشطورة» إلى أمّتين خلال عدّة عقود.

وقد اختار رولان دوما لتصدير هذه اليوميات ــ المذكرات جملة كان قد كتبها الأديب الفرنسي الكبير فكتور هوغو في عمله الذي يحمل عنوان «الآلام والكلمات»، مفادها: «أبدأ هذه المذكرات، الأوراق المتناثرة المتطايرة، بحيث سيجد التاريخ فيها بعض ما يجري في الوقت الحاضر. إنني أمزج فيها بين الأشياء الصغيرة والقضايا الكبرى». وهذا ما أراد رولان دوما أن يفعله.

يبدأ رولان دوما كتاب يومياته بالجملة التالية: «قبل أن أصبح وزيراً بفترة وجيزة في شهر ديسمبر من عام 1983 ـ أي بعد انتخاب فرانسوا ميتران رئيساً للجمهورية الفرنسية عام 1981 ــ بدأت بكتابة يومياتي. كان ذلك على خلفية شعوري بأن حياتي لن تكون مثلما كانت من قبل. ومع انتخاب فرانسوا ميتران رئيساً للجمهورية الفرنسية يوم 10 مايو من عام 1981 انبلج قدر جديد بالنسبة لفرنسا، وربما بالنسبة لي».

بالنسبة لفرنسا وما فعله ميتران في قيادة سفينتها خلال سنوات رئاسته يكتب رولان دوما ما مفاده: «لدي قناعة ثابتة بأنه مع مرور الزمن سوف تصدر الأجيال القادمة حكماً عليه أقل قسوة من حكم مواطنيه الفرنسيين الذين عاصروه». هذا مع تأكيد دوما بأكثر من صيغة أنه «لم يعد لفرنسا اليوم، نفس الصوت الذي كان لها من قبل على المسرح الدولي».

وفي جميع الحالات يؤكد رولان دوما أمراً أساسياً، هو أن الدبلوماسية تعني له قبل كل شيء «تجنّب الحرب التي كان قد عانى منها كثيراً». ومن هنا لا يتردد في القول إنه التقى، في سبيل العمل على تجنّب الحروب، خلال مساره السياسي الطويل مع العديد من الدكتاتوريين. ويبرر ذلك بأنه لا يكفي امتلاك خطاب جميل، خشية أن «يحرق المعني جناحيه». بل لا بدّ من الإقدام من أجل تحقيق أهداف محددة ولو كان ذلك «غير مناسب سياسياً».