قبل فترة، وعندما كانت برناديت شيراك تشارك في بث تلفزيوني، طرح عليها مقدّم البرنامج سؤالاً مفاده: هل هي نادمة لزواجها من الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك؟. وكانت إجابتها هي التالية: «ربما كان يمكنني الزواج من رجل آخر». وتحت عنوان «برناديت وشيراك» تقدّم الصحافية الفرنسية «كانديس نيديليك » كتاباً عن الثنائي الرئاسي السابق منذ تعارفهما وحتى اليوم.
الفرنسيون أبدوا اهتمامهم الكبير بهذا العمل منذ صدوره فأسرة شيراك لها مكانة خاصّة لديهم ومهما كان المعسكر السياسي الذي ينتمون إليه. وفضلا عن ذلك ربما أن هذا هو العمل الأوّل الذي يخوض في البحث عن علاقة المعنيين والتي أثير حولها الكثير من التساؤلات و«الكلام».
تشرح «كانديس نيديليك» أن برناديت شيراك عاشت سنوات كثيرة من حياتها «في ظل زوجها». لكنها بدأت «تخرج شيئا فشيئا» من الإطار الذي قبلت فيه الرضوخ الكامل لمشيئته وإظهار أنه لها أيضا هي «شخصيّتها» الخاصّة بها والمتباينة، بل والمتناقضة، حول العديد من الأمور عن الرئيس الفرنسي الأسبق. وتركيز القول في هذا السياق ان «هامش ابتعادها» تعاظم أكثر فأكثر بمقدار ما عرفت حالته الصحية تدهوراً ملحوظاً.
وعن الفترة الأولى من حياة برناديت في إطار الأسرة تنقل المؤلفة أن الجنرال ديغول طرح عليها ذات يوم أثناء حفل استقبال في قصر الإليزيه السؤال التالي: ماذا تفعلين يا سيدتي عندما تريدين التسلية؟«. كان الصمت هو الجواب. ذلك أنها »كانت قبل كل شيء آنذاك شخصيّة ــ مرآة«. والثأر تحديدا من الفترة الأولى لحياتها الزوجية مع جاك شيراك..
حيث تعرّضت للكثير من الإهانات والإذلال والإهمال والخيانات. وتلخّص المؤلفة العوامل الأساسية التي كانت بمثابة الحوافز التي حرّكت علاقة جاك وبرناديت شيراك، خلال نصف قرن من الزمن بأن طموح جاك وجد الدعم الكبير لدى قوّة برناديت ثم سعت هذه الأخيرة إلى الاعتراف بدورها من قبله مستفيدة من وضع زوجها.
ومن الأحداث والحكايات الكثيرة التي يزخر فيها هذا الكتاب وتكشف عنها المؤلفة ما جرى ذات أثناء عطلة عيد الفصح لعام 2010 عندما كانت أسرة شيراك تمضي عدّة أيام في ضيافة فرانسوا بينو، الصديق المقرّب من جاك شيراك، وصاحب مجموعة »بينو ومخازن برانتان ورودوت« الكبيرة التي كانت »كلود شيراك«، ابنة الرئيس السابق، مديرة الإعلام فيها آنذاك.
وحول مائدة الطعام أصيب الجميع بالذهول عندما أعلنت برناديت شيراك أن برنار ارنو »الخصم التاريخي« والمنافس لمضيفهم فرانسوا بينو قد اقترح عليها أن تدخل كـ»عضو في مجلس إدارة مجموعته«.
وفي هذا الكتاب تقدّم المؤلفة توصيفاً للمسار الذي تطوّر فيه مسار الحياة المشتركة لبرناديت وجاك شيراك منذ أن التقيا وهما في عز شبابهما وحتى اليوم. وقد استعانت المؤلفة في ذلك بالعديد من الشهادات التي قدّمها مقرّبون من الرئيس الفرنسي الأسبق وزوجته. وستون سنة من الحياة المشتركة لتاريخ أسرة »عرفت الكثير من الشروخ« وامتزج تاريخها بتاريخ فرنسا نفسها.
