ما هي طبيعة العلاقة بين الأسرتين الرئاسيتين اللتين تنتميان إلى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية خلال العقدين الأخيرين؟. المقصود هما أسرة الرئيس الحالي باراك أوباما وأسرة الرئيس الأسبق بيل كلينتون. وبالتحديد أكثر باراك وميشيل اوباما من جهة وبيل وهيلاري كلينتون من جهة أخرى.
الإجابة على السؤال المطروح هي موضوع كتاب «ادوارد كلاين»، الصحافي في جريدة «نيويورك تايمز» الذي يحمل عنوان «الضغينة المتأصّلة»، بمعنى «أكثر حرفيّة» تلك التي «تسري في الدم». ويكشف المؤلف فيه الكثير من القصص والحكايات «المخفية» التي دارت وتدور في أروقة «البيت الأبيض» وزواياه. تجدر الإشارة أن هذا الكتاب قفز بعد صدوره مباشرة إلى المراكز الأولى بين قائمة الكتب الأكثر انتشاراً حسب تصنيف صحيفة «نيويورك تايمز».
تتوزع مواد هذا الكتاب بين أربعة أقسام رئيسية. يحمل الأول منها عنوان «الوفاق». ويدرس فيه المؤلف تلك الفترة التي جهد فيها بيل كلينتون من أجل إعادة انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة مع وعده بـ«دعم ترشيح هيلاري كلينتون للرئاسة» في الانتخابات القادمة عام 2016. يحمل القسم الثاني عنوان «الدفع» بمعنى «تأدية الثمن».
وهذا القسم يغطي الفترة التي نشط فيها بيل كلينتون بالفعل في الحملة الانتخابية لإعادة انتخاب باراك أوباما رئيسا. والتركيز في هذا الصدد على الخطاب «الشهير» الذي ألقاه الرئيس الأميركي الأسبق أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي الأميركي لاختيار مرشحه للرئاسة في انتخابات عام 2012.
وتحت عنوان «الخديعة» يروي مؤلف الكتاب كيف أن الرئيس باراك اوباما «لم يحترم الاتفاق» المبرم مع بيل كلينتون. بل على العكس سعى إلى تحميل هيلاري كلينتون مسؤولية الاعتداء على مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي بليبيا والذي ذهب ضحيّته السفير الأميركي وعدد من العاملين.
القسم الرابع والأخير من الكتاب مكرّس لـ«صراع الجماعتين». ويشرح فيه «ادوارد كلاين» أن الرئيس اوباما ينوء داخليا تحت ثقل الأعباء المترتبة على «منظومة الضمان الصحّي في الولايات المتحدة» عامّة و«حماية المرضى وحق العلاج» للأميركيين بشكل خاص..
وتحت ضغط الصعوبات التي يواجهها على صعيد «الوضع السوري والعراقي» على الصعيد الخارجي. وفي الوقت نفسه يقوم بيل وهيلاري كلينتون بالكثير من المساعي الناجحة لترشيح «هيلاري» عن الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد عامين تقريباً.
ما يؤكّده المؤلف بأشكال مختلفة هو أن جميع المستشارين السياسيين والمعلّقين ذوي الخبرة في الولايات المتحدة يعرفون أن هناك «علاقات صعبة» بين أسرتي اوباما وكلينتون. والتأكيد أن الخلفية الأساسية التي تقوم عليها هذه الصعوبة مصدرها «الصراع على السلطة». والخط الناظم لهذه العلاقات، كما يقدّمها الكتاب، هو أن هناك «معركة حامية الوطيس مستمرّة منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2008 وحتى أفق انتخابات 2016 القادمة».
ومن الأشياء التي يكشف عنها المؤلف في هذا الكتاب الدور المركزي الذي تلعبه «شخصيّة» مجهولة إلى حد كبير بالنسبة للرأي العام الأميركي وهي السيدة «فاليري جاريت» التي تلازم الرئيس اوباما منذ عام 2008. والإشارة أنها قريبة من ميشيل أوباما زوجة الرئيس أيضا وهي تسكن في إحدى شقق «البيت الأبيض». ويرى أن علاقتها بالثنائي الرئاسي تشابه تلك التي قامت بين المستشار «هاري هوبكنز» والرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت وزوجته اليونار.
ويركّز «ادوارد كلاين» في هذا الكتاب على المشكلة الحقيقية التي تطرحها في السياق الحالي المشاكل الصحيّة الكبيرة «القلبية» التي يعاني منها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. هذا وصولا إلى القول انه يمكن أن يطرح احتمال تطوّر ذلك «نحو الأسوأ» عقبة أمام خوض هيلاري معركة الانتخابات الرئاسية القادمة. ذلك أن الزوج ــ الرئيس السابق لا يمكن الاستغناء عنه وعن دعمه.
تجدر الإشارة أيضا أن هذا الكتاب يحتوي على «توصيف» العديد من المشاهد الصغيرة كـ«وجبة طعام» التي جمعت بين أسرتي اوباما وكلينتون. وتأكيد المؤلف أنه اعتمد في أية عملية توصيف على شاهدين على الأقل قبل نقلها إلى القارئ. وفي المحصّلة يصل المؤلف إلى تلخيص علاقة أسرتي اوباما وكلينتون أنهم «حلفاء في بعض المناسبات ومتنافسون في الواقع وأعداء على قاعدة الحقد الشخصي».

