الصحفي والكاتب الفرنسي فرانسوا دو كلوزيه الذي سبق له وقدّم ما يزيد على عشرين كتابا يكرّس كتابه الأخير لتحليل ظاهرة صعود اليمين المتطرّف الفرنسي ومخاطر منظور وصول مارين لوبن إلى سدّة الرئاسة في الانتخابات الفرنسية القادمة في عام 2017. يحمل الكتاب عنوان "فرنسا أمام مغامرة الربح أو الخسارة".
و"المغامرة" التي يقصدها في هذا العنوان لها "حدّان" الحد الأول هو أن تفوز مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة وما يعني وصول اليمين المتطرّف "الشعبوي" للمرّة الأولى في تاريخ فرنسا الحديث للسلطة. والحدّ الثاني هو أن تعرف فرنسا "يقظة وطنية حقيقية" بحيث يتم "تصحيح المسار" ويبتعد شبح وصول اليمين المتطرّف إلى السلطة.
ما يشرحه "فرانسوا دو كلوزيه" هو أن الفرنسيين سوف يجدون أنفسهم في أفق عام 2017 أمام خوض تلك "المغامرة" التي سيحدد خيارهم مآلها. وفي ذلك اليوم ستكون "بطاقاتهم الانتحابية بأيديهم".
وما يؤكّد عليه أن الخيار لن يكون سهلاً في ذلك اليوم. ذلك أن الملايين من الفرنسيين سيكون لديهم الميل للإدلاء بأصواتهم لصالح "مارين لوبن". ذلك ليس حبّا بها وباليمين المتطرّف، ولكن نوعا من "الانتقام" من الدولة التي "تخلّت عنهم".
يشرح المؤلف أن مثل ا الوضع الذي وصلت له فرنسا يقوم في واقع الأمر على خلفية "فشل المعركة" التي خاضتها الطبقة السياسية الفرنسية التقليدية بشقّيها اليميني واليساري ضد اليمين المتطرّف منذ أربعة عقود تقريبا. بالتحديد منذ أن لعب الرئيس الفرنسي الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران "ورقة اليمين المتطرّف" من أجل "شقّ اليمين التقليدي".
الصورة التي جرى رسمها آنذاك لجان ماري لوب، مؤسس وزعيم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، هو أنه كان بمثابة "الشيطان متجسّدا في جلد إنسان". بالتالي غدا تعاون اليمين "الجمهوري" معه مستحيلا مما جعله "موضوعيا" حليفا لليسار.
ويشرح المؤلف أن "مناخ الصدمة المالية" العالمية وما تركته من آثار على مختلف البلدان يمكن أن يدفع شرائح واسعة من المجتمعات "نحو التطرّف". هذا "التطرّف" يأخذ لبوسا "يساريا" في اليونان، حيث وصل "اليسار المتطرّف" إلى السلطة، كما يشير، وقد يأخذ بعدا "يمينيا متطرفا" في فرنسا، كما يضيف.
هذا مع التأكيد أن أفق الأزمة يلوح في أفق فرنسا في ظل "غياب الإصلاحات الحقيقية" و"العجز عن تحقيق الإصلاح المالي مما سيؤدّي إلى عدم القدرة على دفع المستحقات في مواعيدها".
وفي مواجهة حالة القلق حيال المستقبل والغضب من ترك الأمور تصل إلى ما وصلت إليه يمكن أن يحصل "الأسوأ" أو "الأفضل". وهذه هي "المغامرة" التي يفرضها صعود اليمين المتطرّف الفرنسي ويمثّل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية في عام 2017 أحد المحطات الرئيسية للتوجه التالي.
