00
إكسبو 2020 دبي اليوم

دغدغة مشاعر الشعب.. تطور الفكر الشعبوي

ت + ت - الحجم الطبيعي

«دغدغة مشاعر الشعب» وما تتم الدلالة عليه بـ«الشعبوية » تعبير شائع جداً. ويدل في السياق الراهن في الغرب بشكل خاص على تيارات من اليمين المتطرّف السياسي. و«الشعبويون» يرفعون شعارات تجذب الجماهير الشعبية؛ مثل التمسّك بمجموعة من المبادئ التي يعتبرها الشعب بمثابة ثوابت في وجه «العولمة والانفتاح». ولكن ذلك من أجل الحصول على مكاسب سياسية للتيار الذي يقول بتلك الشعارات.

مؤرخة الأفكار والباحثة في المسائل الفلسفية والأستاذة الجامعية الفرنسية «شانتال ديلسول تكرّس كتابها الأخير لدراسة هذا التيار الفكري «الشعبوي» وتاريخه وتبدياته السياسية وأشكال ظهوره وحقيقة الأهداف التي يسعى من أجل تحقيقها.

وكذلك دراسة الأسباب التي جعلت هذا التيار «منبوذاً» في المجتمعات الغربية ولماذا تزداد قوته في هذه المجتمعات خلال العقدين الأخيرين في أوروبا بشكل خاص، كما تدلّ مختلف العمليات الانتخابية الأخيرة في عدد من بلدان القارّة.

تتوزّع مواد هذا الكتاب بين عدّة فصول، يتم تكريس الأوّل منها للبحث في «أصول الفكر الشعبوي»، ويحمل الأخير منها عنوان: «الموت من أجل الوطن أو انبعاث المواطن»، مروراً بفصول تناقش مسائل «خيانة الشعب» و«الخطاب الشعبوي» و«أبله الشعبوية ليس مواطناً» و«الشعبوية في مواجهة الديمقراطية المعاصرة» و«احتقار الشعب والحقد عليه».

الأطروحات السائدة، حسب المؤلفة، تقول إن«الأهواء والمصالح الخاصّة» هي بالتحديد التي «يلعب» عليها الشعبويون بحيث يتم تحريك المشاعر الشعبية ولو كان ذلك على حساب المصالح العامّة المشتركة.

ويجري عامّة اعتبار الشعبوية، كما تشرح المؤلفة، معادية في مضمونها للمنظومات الديمقراطية. ومن هنا بالتحديد يتم العمل على «استبعادها» من ساحة الفعل في المجتمعات الغربية اليوم، وذلك نظراً لـ «خطورتها».

وتحاول في العديد من صفحات هذا الكتاب أن توضّح الأسباب التي يرتكز عليها مثل هذا «الاستبعاد». وهنا تفتح المؤلفة قوسين وتكتب «هناك غرابة ما في تعريف تيار سياسي بالاعتماد على ما يحتوي عليه من حماقة وبلاهة».

أمّا الحركات أو الأحزاب السياسية التي يتم توصيفها بالشعبوية، مثل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف في فرنسا، فيتم الحكم عليهم على أنهم «بلهاء وحمقى بل وحتى بالفاسدين». والإشارة في هذا الإطار أنه يتم اعتبار الفكر الذي تستند عليه أو البرنامج السياسي الذي تتحرّك على أساسه أنهما تعبير عن «فكر أبله» و«برنامج أبله».

 

وتشرح المؤلفة أن النخب الفرنسية الثقافية والجامعية والأكاديمية والسياسية والإعلامية عامّة أسهمت برسم صورة كاريكاتورية «مشوّهة» للتيار الفكري الموصوف بـ «الشعبوي».

وكان مركز الإشعاع الذي تمثّله فرنسا قد أسهم في نقل تلك الصورة إلى عموم أوروبا. وتشير أن النخب المعنية التي اتهمت «الشعبويين» بأنهم «متوحشون»، مارست هي نفسها طرقاً «متوحّشة» في التصدّي لهم ولأفكارهم.

طباعة Email