يحظى لاعبو كرة القدم «النجوم» بالكثير من الاهتمام. وليست قليلة هي المقالات والكتب التي تجعل من سيرة حياتهم أو من أخبارهم موضوعاً لها. ولكن ماذا يبقى من تلك الأمجاد بعد ابتعادهم عن الملاعب وبالتالي عن الأضواء؟ و«ما هي الحياة بعد كرة القدم؟»..

كما جاء في عنوان كتاب يحاول مؤلفوه الثلاثة الإجابة على السؤال المطروح. اثنان منهم جيمس هولستاين وريشارد جونس، أستاذان جامعيان، ومن الباحثين المعروفين في مجال علم الاجتماع، والثالث جورج كونس، رياضي سابق وأحد الإداريين السابقين في «الرابطة الوطنية الأميركية لكرة القدم».

الجميع يدركون الأهمية الكبرى التي تحظى بها «كرة القدم»، باعتبارها اللعبة الشعبية بامتياز. والأميركيون من أكثر الشعوب تعلّقاً بهذه اللعبة بـ«نسختها الأميركية»، الوطنية. ولاعبوها المشاهير هم نجوم في بلادهم، كما هو الحال بالنسبة للاعبين الكبار في عموم بلدان العالم الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أثار في شهر يناير من العام الماضي 2014، عاصفة في أميركا، بسبب تصريح كان قد قاله لأحد صحافيي «النيويوركر»، وجاء فيه ما مفاده أنه لو كان عنده ولد ــ وليس بنات فقط ــ لما كان سمح له أن يلعب تحت مظلّة الرابطة الوطنية الأميركية لكرة القدم. «ما كنت لأترك ابني يصبح لاعباً محترفاً»، حسب قوله.

كذلك الإشارة إلى أن هناك اليوم آلاف لاعبي كرة القدم السابقين الآخرين، يبحثون عن الحصول على تعويضات من سلطات ولاية كاليفورنيا، لنفس الأسباب التي يعتبرونها وراء ما عانوا منه في حياتهم اللاحقة «ما بعد الملاعب». هذا رغم أن المدّة الزمنية للعب «الاحترافي» قصيرة زمنياً، ولكنها «عنيفة» أيضاً وتترك بالضرورة «آثارها».

ومن النتائج التي يشير إليها المؤلفون أن «80 بالمئة من الرياضيين المحترفين القدامى لرياضة كرة القدم الأميركية، يعانون من آلام يومية مزمنة بشكل أو بآخر». وأيضاً أن «كل لاعب تقريباً أجرى عملية جراحية كبيرة خلال نشاطه الاحترافي»، خاصّة على مستوى الركبة أو الكتف أو الحوض.

ويشرح مؤلفو هذا الكتاب أنه غدا من الثابت تقريباً، منذ سنوات ليست بالقليلة، أن لاعبي كرة القدم يواجهون «مخاطر صحيّة» جسدية وعصبية ونفسية على المدى الطويل لأسباب لها علاقة، حسب العديد من الآراء الطبية، بممارسة رياضة كرة القدم «الاحترافية».

ويؤكّد المؤلفون في هذا الإطار أنه «عندما يترك لاعب الرابطة الأميركية الوطنية لكرة القدم يتغيّر كل شيء». والتأكيد أيضاً أن شلاّلاً من المآسي أصاب اللاعبين المحترفين القدامى الذين انضووا في إطار الرابطة الوطنية الأميركية لكرة القدم.

المادة الرئيسية لهذا الكتاب هي التجارب «المؤلمة» التي عاشها المئات من لاعبي كرة القدم القدامى، في مرحلة ما بعد ممارسة كرة القدم. هذا مع إلقاء بعض الأضواء على مساراتهم الرياضية والشروط التي وفّرتها لهم «الرابطة» التي انضووا كمحترفين في إطارها.

والتأكيد في المحصلة أن حالات لاعبي كرة القدم الأميركيين القدامى التي عاينها المؤلفون تتراوح بين أولئك الذين قاموا باستثمارات مالية كبيرة «غير مدروسة» و«غير مسؤولة»، عندما كانوا من أصحاب الدخل الكبير، وبين أولئك الذين بحثوا عن «نقاط ارتكاز شخصية لهم» خارج مجال نشاطهم الرياضي. لكن في جميع الحالات تبقى «التحديات» قائمة من أجل «عيش الواقع» بعد تجربة «النجومية» العابرة.

Is there life after football ?

James A.Holstein

Richard S. Jones

George E. Koonce

New York University Press - 2014

336 pp.