من المعروف أن دور الأب في الأسرة الغربية عامّة اليوم وفي الأسرة الفرنسية خاصّة، هو موضوع نقاشات عديدة. والتوصيفات التي تُطلق حياله متنوّعة. وهي تتراوح بين القول إنه «ذو حضور مبالغ فيه» إلى أنه «غائب في أغلب الوقت» ومروراً بتوصيفات مثل «مُبالغ في التعظيم فيه» أو «مُبالغ في نكران دوره»...الخ.

فما هي طبيعة العلاقة بين الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند بأبيه؟ وكذلك بين الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بأبيه؟. والسؤال نفسه عن السياسيين الفرنسيين الأكثر بروزا في المشهد السياسي الفرنسي اليوم وليس أقلّهم شهرة رئيس الوزراء ايمانويل فانس ومارين لوبن رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف وأسماء أخرى كبيرة.

الإجابة على مثل هذه الأسئلة المتعلّقة بعدد من السياسيين البالغ 12 سياسياً من بين الأكثر بروزاً في المشهد الفرنسي الحالي بأبيهم هي موضوع كتاب الصحافية في مجلة «لوبوان» الأسبوعية الباريسية «ايميلي لانيز» الذي يحمل عنوان :«حتى السياسيون لهم أب».

إن مؤلفة هذا الكتاب تقدّم على جميع صفحاته نوعاً من رسم «مسارات الطفولة» التي عرفها أولئك الذين أصبحوا من رجالات السياسة في فرنسا. وترسم المؤلفة صورة لجان فرانسوا كوبيه. ولبال ساركوزي، أب الرئيس الفرنسي السابق، وموضوع الفصل الأّول من الكتاب تصف المؤلفة شخصاً «متقدماً في العمر» ويبحث بـ«وعي كامل» عن «تدمير ابنه».

وبعد أن تشير المؤلفة أنه لم يذكر أبدا اسم ابنه «نيكولا» تقول انه عندما أشاروا له بذلك فال «إنه صغير جدا ومتعلّق جدا بدادو ــ أمّه.

 ومن أجل خوض غمار السياسة ينبغي أن يكون لدى المعني بعض العقد. ونيكولا لديه الكثير منها». ولا يتردد في القول ان ابنه «نيكولا» يحب السلطة وليس مستعدا للتخلّي عنها. بالمقابل تعلّق المؤلفة على كل التصريحات عن أبيه حياله بالجملة التالية: «إذا لم يكن لدى نيكولا سوى عقدة واحدة... فلا شك أنها أبوه».

أمّا بالنسبة للرئيس الفرنسي الحالي فتشير المؤلفة أن أباه «جورج هولاند» كان طبيباً. وكان يحتفظ باستمرار بذكريات «مرّة الطعم» حيال استقلال الجزائر.

وتشرح المؤلفة أنه في عام 1959 عندما قرر الجنرال شارل ديغول إمكانية اللجوء إلى تقرير الجزائريين لمصيرهم أحس الفتى فرانسوا بمدى «التوتر» الذي كان يعيشه والده الذي كان يختار باستمرار مناصرة «القضايا الخاسرة». وقد كان عمر الفتى فرانسوا هولاند خمس سنوات عندما كان أبوه مرشحا في الانتخابات البلدية بمدينة روون في منطقة النورماندي على قائمة «اليمين المتطرف» التي عرفت يومها هزيمة «ساحقة».

وتخرج المؤلفة من توصيفها بالقول انه لم تكن للرئيس الفرنسي الحالي هولاند «علاقات بسيطة» مع أبيه. لكنه «لم يجابهه أبداً»، كما فعل أخوه الأكبر. لقد «التفّ عليه ودفعه إلى الضحك». وفي تلك «المدرسة» تعلّم «فن التأقلم مع الآخرين» وأصبح «بطلاً في التوليف وإيجاد المصالحات» منذ الصغر.