في الرابع والعشرين من شهر أبريل من عام 2013 شهدت منطقة «سافار» في القسم الغربي من عاصمة بنغلاديش انهيار بناء ضخم كان يُطلق عليه اسم « رانا بلازا». لم يكن ذلك البناء سوى أحد المجمعات السكنية التي تشغلها ورش لصناعة الألبسة الجاهزة التي تباع في العديد من أسواق العالم تحت شارة «ماركات عالمية شهيرة». بلغ عدد الضحايا من العاملين الذين لقوا حتفهم من انهيار ذلك المبنى أكثر من 1100 ضحية مقابل نجاة حوالي 2500 من مجموع العاملين.
تلك الكارثة هي موضوع كتاب الصحافي البريطاني «جيريمي سيبروك» الذي يولي اهتمامه للمسائل ذات الطابع الاجتماعي وذات العلاقة بالبيئة والتنمية. يحمل الكتاب عنوان «أنشودة القميص».
ويحاول المؤلف أن يشرح فيه ما جرى في ذلك اليوم الحزين وكيف أن كارثة رانا بلازا، ذلك البناء الضخم المؤلّف من ثماني طوابق، وما خلّفته من أحزان، حيث أعلنت سلطات بنغلاديش اليوم التالي لوقوع الكارثة ، أي يوم 25 أبريل من عام 2013 « بوم حداد وطني» ، كانت، أي تلك الكارثة، بمثابة « تاريخ ازدراء مخيف للحياة الإنسانية. وتاريخ ينبغي تصنيفه بين الحكايات الأكثر إثارة للرعب في تاريخ النزعة الصناعية العشوائية».
ويعتمد المؤلف منذ البداية موقفاً في غاية الوضوح، حيث يرى أن تلك الكارثة ــ الفاجعة لم تكن في واقع الأمر مفاجأة بالنسبة لكل من كان يولي الاهتمام لواقع عمل تلك الورش في خياطة الملابس ببنغلاديش في أسوأ الشروط لحساب الماركات العالمية الكبرى.
وتحديد القول ان السواد الأعظم من العاملين في تلك الورش، وبالتالي من ضحايا الانهيارات التي تتعرّض لها الأبنية «القديمة» التي تضمّها، هنّ من النساء. بل وتحديد القول أن نسبة هامّة من النساء العاملات المعنيات يقدمن إلى عاصمة البلاد، داكا، «من أكثر مناطق بنغلاديش فقرا».
إن جيريمي سيبروك يرسم لوحة مظلمة لواقع العمل والعاملين في العديد من البلدان الآسيوية عامّة، ولبنغلاديش خاصّة، ذات اليد العاملة الرخيصة الكلفة. ويصف أولئك الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم سن العاشرة سوى بقليل في المصانع التي زارها في بنغلاديش وحيث تحيط بأولئك الأطفال الفقراء «الآلات الحديثة من صنع اليابان أو كوريا أو غيرهما».
ويشير المؤلف إلى تقرير صدر عن مجموعة «ميكنسي» عام 2011 وجاء فيه أن الأجور التي يتم دفعها في الصين للعاملين في قطاع خياطة الملابس هي 1،66 دولار في الساعة مقابل 51 سنتيما في الهند و36 سنتيما في فيتنام و31 سنتيما في بنغلاديش.
ويربط المؤلف بين تنشيط حركة صادرات النسيج البريطاني إلى مختلف بلدان القارّة الأوروبية وبين الانحسار السكاني الذي عرفته مدينة داكا تاريخيا.
هكذا يخلص المؤلف في تحليلاته إلى نتيجة أساسية مفادها أن الطبقات الفقيرة في بنغلاديش عانت كثيرا من الحقبة الاستعمارية ومن الشركات البريطانية العاملة في شبه الجزيرة الهندية أثناء الحقبة الإمبريالية وهي تعاني كثيرا اليوم في ظل منظومة العولمة السائدة.
