الفانوس الأحمر هو تعبير يدل على الإشارة الضوئية الحمراء التي يتم وضعها عادة في وضع تتأرجح فيه على العربة الأخيرة من القطارات. ولكن هذا التعبير جرى استخدامه أيضاً للدلالة على المتسابق الأخير في سباق الدرّاجات الهوائية، وبما هو أبعد وأشمل للدلالة على الأخير في جميع عمليات التصنيف الرياضية.
وتحت عنوان «الفانوس الأحمر» يقدّم الكاتب والصحافي الرياضي البريطاني ورياضي سباق الدرّاجات السابق «ماكس ليونارد» كتاباً باللغة الانجليزية تحت عنوان بالفرنسية هو «الفانوس الأحمر» من حيث انه يدلّ على المتسابق الأخير في سباق الدرّاجات الهوائية الشهير الذي يقام سنويا في فرنسا منذ عام 1903 حتى الآن مع توقف لعدّة سنوات خلال سنوات الحرب العالمية الأولى وسنوات الحرب العالمية الثانية.
ثم يفتح المؤلف قوسين مباشرة، كي يدلّ على أن تلك المرتبة «الأخيرة» كانت موضع احتفال حقيقي سابقاً وبالتالي كان يتم البحث عن «الفوز» بها من قبل المشاركين في السباق. وكانت تقاليد السباق تقتضي أن يحمل المتسابق الأخير «فانوسا أحمر» في المرحلة الأخيرة من السباق، ثم يقوم بدورة عند بلوغه خط النهاية. بالتوازي كان المتسابقون يتطلّعون للفوز بتلك المرتبة الأخيرة بسبب ما كان يحظى «الفائز» بها من اهتمام إعلامي.
إن ماكس ليونارد يقدّم في الواقع من خلال الخوض في المكانة الكبيرة التي كانت ترتبط بالمرتبة الأخيرة في سباق فرنسا السنوي للدراجات الهوائية تأريخا للسباق نفسه ولرياضة سباق الدرّاجات ويستعرض «المنجزات العظيمة» التي حققها عدد من المتسابقين.
وهو يجمع في شرحه بين العمل الأكاديمي والتوصيف لسباق يحظى بشعبية كبيرة في فرنسا وأبعد منها في العالم والذي تتم متابعته باهتمام خلال الأسابيع الثلاثة التي يستغرقها ويقطع فيها المتسابقون مسافة تزيد على 2000 ميل.
موضوع الكتاب الرئيسي هو أولئك الذين كانوا آخر «الواصلين» إلى خط النهاية وحيث كان مجرّد بلوغ ذلك الخط مفخرة حقيقية لصاحبها، أي أولئك الذين يطلقون عليهم توصيف «الفوانيس الحمراء». والتأكيد بأشكال مختلفة أنه لا يمكن أبدا اعتبار المرتبة الأخيرة بمثابة «فشل» للمعني بها.
وفي كل مرّة كان هناك حفنة من المتسابقين يسعون للحصول على لقب «الفانوس الأحمر». ذلك مقابل «حفنة من المتسابقين يحاولون الفوز بالمرتبة الأولى من السباق».
يشير المؤلف أن مرتبة «الفانوس الأحمر» لم تكن موجودة كتوصيف «رسمي»عام 1903، عام افتتاح البطولة الأولى لسباق الدرّاجات الفرنسي. وكان آخر الذين وصلوا لخط النهاية تلك السنة هو المتسابق الفرنسي «ارسين ميليشو »الذي وصل بعد الفائز بـ 56 ساعة. ويقوم المؤلف بعملية توصيف وتأريخ لما كان عليه السباق آنذاك.
بالتوازي مع ذلك، لم يكن آنذاك مفهوم «الفريق» قائماً، حيث كان المتسابقون يقومون هم أنفسهم بعمليات إصلاح الدرّاجات في حالة أي طارئ. يضاف إلى ذلك أن شروط السباق كانت قاسية في الكثير من الأحيان، خاصّة أن بعض المراحل كانت تستمر حتى ساعة متأخرة من الليل.
وما أبعد اليوم عن البارحة فيما يخص سباق فرنسا السنوي للدراجات الهوائية.
