مسيرة التوحيد الأوروبي ومستقبل الاتحاد الأوروبي من المواضيع المطروحة بقوّة على ساحة النقاش في مختلف بلدان القارّة «العجوز»، كما شاع توصيف أوروبا في القاموس الشائع خلال السنوات المنصرمة. ومن بين سلسلة الكتب التي تتطرّق للموضوع عمل الباحث «فرانسوا فيلروا دو غالو» الذي تنقّل بين وظائف عليا عدّة في فرنسا كما على الصعيد الأوروبي. يحمل الكتاب عنوان «آمال أوروبي».
هذا الكتاب يدل عنوانه بوضوح أنه ذو طابع شخصي. ويبدأه مؤلّفه بالجملة التالية: «يروي هذا الكتاب الحقيقة التي عشتها كإنسان أوروبي.(...). وهو لا يتحدث عن أوروبا البعيدة، المجرّدة، ولكن عن الأوروبيين وعن قصصهم».
وأوروبا التي يقصدها يجد أنها تعاني، على غرار العديد من بلدانها، وعلى رأسها فرنسا من صعوبة كبيرة و«لا سابق لها في العقود السابقة» في تسيير أمور الحياة العامّة. ذلك أنه من العسير الجمع بين «مستلزمات السياسة الاجتماعية»، أو ما يسمّى في فرنسا بـ «الاستثناء الفرنسي»، وبين «الفعالية» على المستوى الاقتصادي في الشروط الحالية.
ومنذ البداية يمكن القول إن مسألة «الهوية الأوروبية» المطروحة للنقاش في العديد من المجتمعات الأوروبية اليوم هي في صميم اهتمام هذا الكتاب. ذلك أن المؤلف يريد تقديم إجابة عن سؤال يطرحه منذ البداية أيضاً. وهو: «ما هو الشيء المشترك الذي يجعلنا مختلفين ــ أي الأوروبيين ــ إلى هذه الدرجة أو تلك عن الآخرين؟».
ومما نقرأه في معرض الإجابة أنه «هناك الكثير وأكثر مما نعتقد. ونموذجنا ــ موديلنا ـ الأوروبي هو بمثابة أمل بالنسبة للعديد من البلدان الصاعدة شريطة أن نعرف كيف نعيد النظر في المعطيات الأساسية فيه. وفي هذا الكتاب أريد أن أتقاسم مع القرّاء بعض التجارب والحلول التي أعتقد أنها مفيدة».
إن المؤلف يكرّس الفصلين الأول والثاني لكل من ألمانيا وإيطاليا. ألمانيا من بوّابة القيام بـ «رحلة عبر ألمانيا الحقيقية» وتحت عنوان: «على تخوم حدودنا». أمّا إيطاليا فيرى بها المؤلف «بؤس أوروبا وعبقريتها».
في الفصلين الآخرين اللذين يتألف منهما الكتاب يخرج المؤلف من دائرة التوصيف والتشخيص إلى شرح ما يعتبره «حلم إنسان أوروبي»، بمعنى مؤمّن بأهمية مسيرة التوحيد الأوروبي، ويكرّس الفصل الثالث لـبحث ما هو مطلوب «من أجل نهوض أوروبي». في المحصّلة وعبر مجمل تحليلات هذا الكتاب..
وعلى مدى صفحاته، لا يتخلّى مؤلفه عما يسميه «البعد الواقعي» الذي يقيم «آماله كأوروبي» عليه. نقرأ ما مفاده: «دون نكران وجود الصعوبات يقوم أملي على مجموعة من الحوافز التي تستنهض الهمم، كما يقوم على كل ما يولد ويحقق النجاح داخل أوروبا نفسها. وفي هذا الوقت الذي تحدث فيه أشياء إيجابية كثيرة أرفض البقاء على أرض التشاؤم وعلى حالة اليأس التي تضرب خاصّة بلادي، فرنسا».
