هناك فئة من المغامرين في الغرب يقومون بالذهاب بعيداً عن أماكن عيشهم المعتادة وأحياناً عن بلدانهم. وذلك سيراً على الأقدام أو على درّاجة هوائية وربما على ظهر حصان أو غير ذلك من وسائل التنقّل لفترة ما قبل الآلات التي تعمل بوساطة المحرّكات. أولئك الذين ينضوون في هذه الخانة يطلقون عليهم عامّة توصيف «الرحّالة» و«المكتشفين».

ومن بين هؤلاء ساره ماركيز، الفتاة السويسرية ذات الـ42 عاماً والتي أمضت منها 22 عاماً في السير بالطبيعة، أي ما يعادل دورة كاملة حول العالم.

وكانت مغامرتها الأخيرة من سيبيريا إلى أستراليا، حيث أمضت 1000 يوم و1000 ليلة وحيدة في أصقاع تلك المناطق البعيدة. وعن تلك المغامرة حررت كتاباً صدر قبل فترة وجيزة تحت عنوان «متوحّشة بطبيعتها»، ليصبح في الأيام التالية لصدوره في عداد قائمة الكتب الأكثر انتشاراً في فرنسا.

وبعد أن تشرح ساره ماركيز الفوائد الكبيرة لرياضة «المشي» المعروفة منذ القدم، تشير إلى أنه «خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السير تتم تنقية الجسد والروح. وبعد مرورها يغدو الألم بعيداً عن الجسد ويتحرر الذهن من القيود».

وتشير إلى أنها تعتقد أن حب «مغامرة المشي بعيداً» موجودة في «مورثاتها ــ جيناتها»، حيث إنها عندما كانت صغيرة لم تكن تشتري الحلوى بل توفّر ذلك لتجميع ما يسمح لها بشراء مجلاّت الجغرافيا والأسفار حباً بالاكتشاف.

السمة الأولى في هذا العمل تتمثّل في توصيف مؤلفته لتلك المناظر الخلاّبة التي صادفتها خلال مسيرة على الأقدام استمرّت طيلة ثلاث سنوات ما بين 2010 و2013. إنها تصف المناظر الخلاّبة الممتدة من بحيرة «بايكال» في جنوب سيبيريا بـ«ذئابها» حتى غابات «لاوس» ووصولاً إلى صحراء «غوبي» في منغوليا و«الفهود» التي تتجوّل فيها.

والحديث في الوقت نفسه، بالتوازي مع جمال الطبيعة، عن «قسوة المناخ» و«التحديات اليومية من أجل تأمين القوت المطلوب للبقاء».

الحكاية التي تقص فيها ساره ماركيز ما صادفته في رحلتها وحيدة في بلاد غريبة، فيها الكثير من الغرابة وتثير الهلع في بعض اللحظات التي وجدت نفسها فيها في مواجهة التهديد من قبل فرسان مغول كانوا يقتربون من مكان مرورها. وهلع أكبر عندما كان عليها أن تتجنّب مهرّبي المخدرات في غابات لاوس. وتشير إلى أنها أحسّت في المرّتين بأنها قد تكون نهايتها.

لقد واجهت «ساره»، كما تروي الكثير من الصعوبات ولكن تصميمها كان أكبر من جميع العقبات. وكانت «معركتها» أيضاً وخاصّة، كما تقول، هي مع «نفسها» عند لحظات الجوع الشديد وقلّة النوم وعندما يصرخ الجسد «كفى» من الإجهاد.

 لقد أرادت أن تجيب على سؤال طرحته على نفسها أثناء الرحلة في عام 2012 عندما أمضت 17 شهراً من السير في الصحراء الأسترالية مفاده «هل تستطيع امرأة أوروبية البقاء والمحافظة على حياتها وحيدة في الصحراء؟».

ومن بين «الامتحانات القاسية» العديدة التي عرفتها في رحلتها «السيبيرية الأسترالية» ذلك الامتحان المرتبط بتأمين طعامها. تشير إلى أنها كانت منذ سن الحادية عشرة من عمرها «نباتية» لا تتناول اللحوم أبداً. لكنها وجدت نفسها ذات يوم أثناء الرحلة «فريسة الجوع لدرجة أنه لم يكن أمامها أي خيار غير الصيد». وبالتحديد صيد بعض الزواحف الصغيرة التي كانت تصادفها.