بعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي ومنظومته الشيوعية ونهاية الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي بدت الولايات المتحدة الأميركية أنها بصدد تبوؤ زعامة العالم بدون منازع على أساس أن المنظومة الرأسمالية التي تقودها قد انتصرت نهائياً «مرّة أخيرة وإلى الأبد».
لكن الواقع قال شيئا آخر وهو أن «حربا باردة جديدة تلوح في الأفق القريب» وأن، «الزعامة الأميركية مأزومة» كما يشير العنوان الفرعي لكتاب صدر قبل فترة وجيزة لمؤلفيه «دوغلاس و. شوين»، أحد المستشارين الرئيسيين لسنوات طويلة للحملات الرئاسية الأميركية ومؤلف العديد من الكتب، والصحافي «ميليك كايلن» المختص بالمسائل الدولية في «وول ستريت جورنال». يحمل الكتاب عنوانا رئيسيا «هو المحور الروسي ــ الصيني».
ما يؤكّده المؤلفان في تحليلاتهما هو أن هذا المحور يهدد فعليا الزعامة الأميركية للعالم. ويقومان بداية بالتأريخ للتقارب الروسي ــ الصيني منذ أن وقّع البلدان عام 1992، أي بعد نهاية الاتحاد السوفييتي عام 1991 مباشرة تقريبا، إعلانا مشتركا وصفاه أنه «وثيقة أساسية من أجل العلاقات الثنائية». ثم ّجرى تطوير ذلك إلى إنشاء «شراكة إستراتيجية للتنسيق الإستراتيجي عام 1996.
ويذكر المؤلفان بعد ذلك الاتفاقيات التي عززت التقارب بين روسيا والصين، النظامين الشيوعيين المتنافسين على زعامة المعسكر الاشتراكي بشكل مستمر تقريبا حتى سقوط الاتحاد السوفييتي. ومن أهم خطوات التقارب كانت تلك التي تمثّلت بتوقيع »معاهدة حسن الجوار والتعاون على قاعدة الصداقة« عام 2001 ثم في العام الماضي 1913 توقيع إعلان مشترك عن »تعزيز شراكة التنسيق الإستراتيجية الشاملة«.
ويبيّن ان روسيا والصين، الخصمين خلال فترة طويلة من الزمن، يعملان الآن معا في مختلف الميادين الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والعسكرية. والإشارة بهذا الصدد أن روسيا والصين تتشاركان في استخدام حق النقض ــ الفيتوــ حيال مختلف القرارات الدولية. والإشارة كذلك إلى أن تعميق الشراكة الروسية ـ الصينية قد يمكن أن يكون أحد المعطيات لتفسير ما تظهره كل من روسيا والصين من »سلوك عدائي في المناطق التي تعتبرانها حيوية لكل منهما«.
إنه كتاب يحمل في طيّاته نقدا شديدا لسياسات الإدارة الديمقراطية من قبل »دوغلاس شوين«، أحد المستشارين الأكثر نفوذا في الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي الأميركي، و»ميليك كايلن« ، أحد أبرز الصحافيين الأميركيين في مجال السياسة الخارجية.
في المحصّلة يؤكّد المؤلفان أن روسيا والصين تقيمان حساباتهما كلّها على أساس مشربين أساسيين هما »نقص الرؤية الإستراتيجية والإرادة السياسية من قبل الولايات المتحدة والتحالف الغربي« وأن »حرباً باردة جدية ترتسم ملامحها اليوم«.
