من بين الكتب الأخيرة في سلسلة «قاموس عاشق لـ...» التي تصدرها دار نشر بلون الفرنسية منذ عدّة سنوات، هناك كتاب، «قاموس عاشق للبيانو» لمؤلفه الصحافي والإذاعي في «راديو كلاسيك» ومؤلف العديد من الكتب عن الموسيقيين والموسيقى وعالمها أوليفييه بيلامي.
هذا «القاموس العاشق للبيانو» هو في واقع الأمر كتاب في تاريخ « هوى عميق وجارف» يحاول مؤلفه أن يشارك القارئ فيه. وهو في الوقت نفسه كتاب في «التأريخ لآلة موسيقية» هي من بين أكثر الآلات «عراقة» أي «البيانو» الذي يحدد المؤلف موقعه في «قلب الموسيقى».
وهي آلة تحتل موقعاً متميّزاً بين الآلات الموسيقية رغم حداثة عمرها نسبياً. يحدد المؤلف القول إن تاريخ ازدهار البيانو في عالم الموسيقى ليس بعيداً عن الحقبة الرومانسية في الأدب والفن بصورة عامّة.
ومن خلال «المداخل» التي يحتوي عيها هذا الكتاب ــ القاموس من الحرف الأول حتى الحرف الأخير من اللغة اللاتينية يقدّم «اوليفييه باليمي» تاريخ آلة البيانو ومسار تطوّرها وأهم المؤلفين الموسيقيين من أمثال شوبان وليزت الذين تمّ اعتبارهما في القرن التاسع عشر بمثابة بشر من عوالم عليا.
ولا ينسى المؤلف من هم أقل شهرة مثل عازفة البيانو الرومانية « كلارا هاسكيل» التي ينقل عن المثل العظيم شارلي شابلن أنه وضعها بين العباقرة الثلاثة الذين قابلهم في حياته إلى جانب «البير انشتاين» و«ونستون تشرشل». ويعتبر المؤلف أن فرنسا من بين البلدان «المختارة» في عالم البيانو.
وكذلك يتم التعرّض لسيرة حياة وأعمال أهم العازفين على أساس أن «الإبداع يمتزج مع إتقان العزف، ويشير في السياق إلى أن البيانو يجد أصوله في آلة تعود إلى القرن الخامس عشر تسمّى «كالفوسين».. ولكن من الثابت أن «صانع آلات البيانو»، الإيطالي «كريستوفوري» كان قد صنع حتى وفاته عام 1731 ما لا يزيد على 20 آلة بيانو.
ولا شك أن قسماً كبيراً من موضوعات «مداخل» هذا الكتاب ــ القاموس تخص أولئك «الذين اشتهروا ولا تزال شهرتهم تملأ عالم الموسيقى حتى اليوم»، كما يكتب المؤلف. ويضيف بأشكال مختلفة أنه من خلال البيانو يتم التعرّض لفن الموسيقى كلّه. ذلك كون أن «محبّة البيانو تعني حبّ الموسيقى كلّها».
هذا خاصّة أن البيانو يمتاز، حسب التوصيفات المقدّمة، بثراء المجال الموسيقي الذي يشغله، كما يكتب المؤلف. ويحدد المؤلف القول في مجال الحديث عن «فرادة البيانو» أنه مثّل منذ فجر القرن العشرين «الآلة الموسيقية البورجوازية بامتياز».
يشرح اوليفييه بيلامي أيضاً أن البيانو كان «مصدر إلهام مؤلفين وعازفين متنوّعين». وقدّموا، كل منهم تبعاً لأسلوبه الذي تميّز فيه، ما يتفق الجميع على أنه «روائع كلاسيكية خالدة» استطاعت أن تقاوم «الصدأ» عل مر الزمن». هذا ناهيك عن أولئك «النجوم» الذي برعوا في عالم الجاز والبلوو والروك.
