في نهاية عام 2001 قرر المجلس الأوروبي أن يعهد للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جسكار ديستان برئاسة مجموعة تضم 105 أشخاص من مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان الأوروبية المرشّحة لعضويته ومن البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية للبلدان الأوروبية وممثلين عن مختلف الحكومات المعنية ..

وعن المفوضية الأوروبية. كانت المهمة الملقاة على عاتق اللجنة هي التأمل بمستقبل أوروبا الموحّدة وصياغة دستور لها. المشروع الدستوري الذي جرى إعداده لم يحظ بموافقة الفرنسيين عندما تمّ طرحه للاستفتاء عليه عام 2005.

لكن الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جسكار ديستان ظلّ من المتحمّسين للبناء الأوروبي الموحّد الذي خصّه بالكثير من نشاطاته ومن كتاباته. وفي كتابه الأخير الصادر في مطلع شهر أكتوبر من هذا العام يدعو، ويشاركه في الدعوة المستشار الألماني الأسبق هلموت شميت الذي يحرر مقدّمة هذا الكتاب، إلى بناء مجموع أوروبي موحّد - فيدرالي - وقوي يضم في البداية 12 بلداً من بلدان الاتحاد الأوروبي.

ويركز الرئيس الفرنسي الأسبق في تحليلاته على القول إن مشروع أوروبا يشكل الفرصة الأخيرة، بالنسبة للمستقبل الأوروبي ولمكانته في العالم، فإن ذلك على خلفية قناعته، كما يشرح، أنها تملك العديد من الأوراق الرابحة ويكتب «إن القارّة الأوروبية تملك أوراقاً رابحة عديدة، لكنها بالوقت نفسه سفينة جانحة وتفتقر إلى قبطان والبحر هائج».

البلدان المعنية في هذا المشروع يتم تحديدها أوّلاً بالبلدان المؤسسة التي تضم كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا واللوكسمبورغ. وتأتي بعد ذلك البلدان التي اختارت أن تكون في عداد منطقة «اليورو»، العملة الأوروبية المشتركة، أي اسبانيا والبرتغال والنمسا. ثم يحدد النداء - المشروع المتمثّل في أوروبا ثلاثة بلدان أخرى يمكنها الانضمام بعد ذلك، وهي بولندا وأيرلندا التي قد يعيق انضمامها جديّا نظامها الضرائبي الخاص، كما يتم تحديد القول، وأخيرا فنلندا.

بل ويحدد جسكار ديستان أن مرجعيته السياسية في تحديد البلدان المعنية تتمثّل في روبير شومان، الذي يتم اعتباره أحد الآباء المؤسسين لأوروبا الموحّدة، والذي كان يرمي منه جعل الحرب في أوروبا مستحيلة. كما يحدد ديستان مجالاً جغرافياً - اقتصادياً لمشروع «أوروبا» هو إقامة قوّة اقتصادية معاصرة على ضفاف أنهار السين والرين والدانوب قادرة على منافسة أكبر القوى في القرن الحادي والعشرين الموجودة منها أو الصاعدة.

ويطلق الرئيسان سابقا للدولتين اللتين تلعبان دور المحرّك في مسيرة التوحيد الأوروبي، أي جسكار ديستان وهلموت شميت على دعوتهما تسمية أوروبا، التي يدل عليها عنوان هذا الكتاب. ويشرحان، رغم اختلاف حساسيتهما السياسية، فالأول ليبرالي بينما شميت اشتراكي ديمقراطي، أن هذا المشروع الذي توصّلا إلى صياغته وأعطياه تسمية أوروبا لا يتطلّب أي تعديل في الاتفاقية الأوروبية.