الصين بلاد مغلقة بالنسبة إلى من ينظرون إليها من الخارج. وهي كتيمة ليس من السهل ولوجها لمن هم خارج المنظومة السائدة فيها والتي تتميّز بحالة «انغلاق» على الصعيد السياسي في ظل حكم الحزب الشيوعي الصيني، بينما ولجت على الصعيد الاقتصادي ما يسمى اقتصاد السوق القائم على المنافسة وبرعت فيه. في بعض الأحيان تكون الطريقة الأمثل للوصول إلى قلب «لغز ما» هي المرور عبر بوّابة جانبية. و

المرور من بوابة جانبية إلى «اللغز الصيني» وجدها الكاتب والصحافي الأميركي «دان واشبورن» المقيم في شنغهاي منذ عام 2002 في «لعبة الغولف». ومن خلال هذه «اللعبة الممنوعة»، كما جاء في عنوان كتابه يحاول تبيين المفارقات الكبرى والنزاعات الخفية، لكن الحقيقية، كما يشير، التي ينطوي عليها النموذج الصيني القائم في الصين.

لعبة الغولف، كانت ممنوعة في الصين عندما كانت في ظل حكم ماوتسي تونغ، الذي كان قد منعها منذ وصوله إلى السلطة عام 1949. وكان يرى فيها «مضيعة للوقت» يمارسها البورجوازيون الأغنياء أو الغربيون الذين قدموا إلى الصين بحكم عملهم ولا تليق ممارستها بـ«الثوريين». بل ذهب إلى حد توصيفها بـ«الأفيون الأخضر»، كما ينقل عنه المؤلف.

لكن تلك اللعبة عادت للظهور من جديد في الصين اعتباراً من سنوات الثمانينات المنصرمة عندما فتح دينغ هسياو بينغ أبواب الصين أمام الاقتصاد الليبرالي. بهذا المعنى كان لعودتها قيمة رمزية واضحة. وغدت بالتالي بمثابة حلم لدى الكثير من الصينيين.

ويحدد المؤلف القول أنه في عام وصول الشاب الصيني تسو إلى دوانغ يونغ قادماً من أحد الأرياف. ووصل إليها أيضاً أميركي يدعى مارتن مور، للساهمة في بناء ملعب غولف. مور هذا غدا بعد عقدين من وصوله أحد أشهر بناة ملاعب الغولف في الصين.

إن المؤلف يتوقف طويلاً في هذا السياق عند حكاية الشاب الصيني المدعو تسو، الذي غادر الريف عام 1995 وتوجّه إلى غوانغ دونغ، القلب الصناعي للصين. لم يكن يملك أي مبلغ من المال وفعل كما يفعل العاملون الصينيون الشباب الحالمون بالتخلّص من الفقر.

عمل تسو كعنصر أمن في أحد نوادي الغولف التي لم يكن منها في البلاد آنذاك سوى 15 ملعباً. ولكن ولعه بالرياضة خلق لديه رغبة ممارسة اللعبة. الأمر الذي كان مستحيلاً لمن لا يملك المال وللعاملين في النادي.

لكن القصّة لم تتوقف عند ذلك الحد. إذ بعد سنوات خاطر أحد العاملين ذات مرّة وسمح لـ«تسو» أن يلعب ويحقق حلمه، حيث أصبح في عام 2008 لاعب غولف محترفاً في لعبة لم تكن الغالبية الساحقة من الصينيين قد رأتها في حياتها. وتسو هو أحد الصينيين الذين جعلهم مؤلف هذا الكتاب محاورين له للحديث عن لعبة الغولف.

ويشرح المؤلف فداحة عمليات «التخريب»، التي تعرّضت لها البيئة وكمية الأراضي التي تمّ شراؤها في شروط بعيدة عن الممارسات التجارية الطبيعية والقيام بعمليات طرد متكررة للفلاحين وأبناء القرى من بيوتهم وأراضيهم، لبناء ملاعب الغولف.