لا شك أن الأورام السرطانية تشكّل أحد أخطر التحديات التي يواجهها عالم الطب الحديث وهي الخطر الكبير على الصحّة الإنسانية في المرحلة الراهنة من مسار البشر، كما تدلّ الإحصائيات «المنذرة بالخطر» الصادرة عن الهيئات والمنظمات الصحيّة المختصّة. وتبقى الوقاية من الأورام السرطانية معركة يمكن كسبها، كما يشرح المؤلف، ولكن المسألة تختلف إذا حدثت الإصابة.
وإذا كان الخوض في موضوع السرطان لايزال من «المحظورات» في العديد من المجتمعات، حيث تتم الدلالة عليه بتعبير «ذلك المرض» لتجنّب ذكر اسمه، فإن مثل هذا الحظر لم يعد قائماً في المجتمعات المتقدّمة كما تدل سلسلة الكتب المكرّسة له في السنوات الأخيرة. ولا يتردد أستاذ الوقاية من الأمراض السرطانية ومعالجتها في جامعة «كويبك» الكندية، وصاحب الشهرة المعترف فيها عالميا بهذا المجال في القول إن «السرطان لم يعد من المواضيع المحظورة».
وهو يشرح على مدى صفحات كتابه، بالتعاون مع الطبيب دونيس جينغرا، الصادر قبل أيام تحت عنوان «طريقة ضد السرطان» كيف يمكن الوقاية من مخاطر الإصابة فيه.
وهو يقدّم فيه حصيلة ثلاثين سنة من الخوض في مجال الأورام السرطانية وأسبابها وسبل الوقاية منها وإمكانيات علاجها. والتركيز بنفس الوقت على أنه قد حان الوقت لتغيير الأفكار الخاطئة السائدة عن هذا المرض الخبيث وفي مقدّمتها أن الإصابة فيه تعود لنوع من الصدفة أو للتقدّم في السن أو لمسببات أخرى. ما يؤكّده ريشارد بيليفو هو «أننا نحمل جميعنا أوراماً سرطانية، لكن إذا كنّا نتّبع نظام حياة سليماً فأنها تبقى غير معلنة».
وما يتم شرحه هو أن الإصابة بمرض السرطان تعود إلى الإخلال بقواعد الوقاية الصحّية والإفراط في أكل اللحوم أو في التدخين أو في تناول الكحول أو في الكسل أو في التعرّض لأشعّة الشمس. وبالإجمال الإفراط في جميع عادات الحياة وفي إجراءات الوقاية بمواجهة الاعتدال المطلوب في ذلك كلّه. ويتم الخروج من ذلك بالقول «إن الوقاية هي الغائب الأكبر من الجهود المكرّسة لمواجهة هذا المرض».
ويشرح أنه إذا كان يتم الحديث كثيرا عن علاقة البدانة بظهور «مرض السكري من النوع الثاني»، فإنه قليلا ما يتم الحديث عن خطرها بالنسبة للإصابة بورم سرطاني. والإشارة إلى إحصائيات تدل على أن نمط تعاظم استهلاك المواد ذات المنشأ «الصناعي» أدّى إلى زيادة بنسبة الإصابة بالسرطان في بعض البلدان بـمعدّل 400 % وأحياناً أكثر.
وفي مجال النصائح يؤكّد المؤلف أيضاً على أهمية تحديد تعاطي الكحول للحدّ من إمكانيات الإصابة بأورم في الفم وفي الثدي أيضاً. والحد من استهلاك اللحوم الحمراء.
وتقول بعض الإحصائيات المقدّمة في هذا الكتاب إن الخضار من نوع «البروكولي» تقلل من نسبة الإصابة بسرطان المثانة بنسبة 50 % وسرطان الرئة بنسبة 40 %. وتقلل الخضار من فصيلة الفاصولياء الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 31 % والجوز بنسبة 35% لسرطان البنكرياس والشاي الأخضر بنسبة 57 % لأورام نهايات الجهاز الهضمي.
المؤلف في سطور
ريشارد بيليفو، طبيب وأستاذ في مجال الطب ويحظى بشهرة عالمية معترف بها في مجال الوقاية من الأورام السرطانية ومعالجتها. وهو المدير العلمي لهذا المجال في جامعة كيبيك بمونريال في كندا. وأستاذ الجراحة فيها. سبق له وقدّم كتابا تحت عنوان «أغذية ضد السرطان».
يساهم في هذا الكتاب دونيس جينغراس الطبيب والباحث المختص بالأمراض السرطانية.
