يروي الصحافي الفرنسي بيير بارتيليمي أنه امتلك مجهراً لرؤية الجسيمات الدقيقة وهو في الحادية عشرة من عمره وبعد سنوات قليلة من ذلك أصبح من بين مقتنياته «منظار فلكي». كان ذلك، كما يقول اليوم، على خلفية شغفه برؤية «الأشياء الخفيّة» أو ما يسمّيه «العوالم غير المرئية».
وبعد أن قدّم الكثير من الكتابات الصحافية عن العلم وعالمه في صحيفة «لوموند» الباريسية، ثمّ كرئيس لتحرير المجلة العلمية «العلم والحياة»، صدر له مؤخراً كتاب تحت عنوان «ناقل العلوم» الذي يؤكّد في مطلعه أنه من الجميل جداً رواية قصص العلوم الرائعة.
محتويات هذا الكتاب تستقي مادتها الرئيسية من المعلومات التي جرى تجميعها في مدونة إلكترونية، أسسها المؤلف بعد مغادرته العاصمة باريس للإقامة في مدينة «كونياك» على بعد مئات الكيلومترات من العاصمة.
يولي المؤلف اهتمامه بالأحرى للمواضيع التي تبدو ذات أهمية ثانوية مبتعدا بذلك عمّا يسميه الرهانات العلمية الكبرى. هكذا يجهد من أجل تقديم تفسير علمي للمواضيع الجانبية. مثل محاولة الإجابة على السؤال التالي: «هل صحيح أن تثاؤب السلحفاة يصيب الذين يشاهدونها بالعدوى؟».
إن المؤلف، ومن خلال 78 حكاية علمية طريفة يكشف الكثير من المسائل التي لا تخطر كثيرا على البال، لكنها موجودة في الحقيقة والواقع. هكذا يبيّن أن «أدمغة الأمهات تكون أكبر حجماً بعد ولادة أطفالهن»، و«أن نبات البروكولي هو بمثابة سلاح فعّال ضد المواد المشعّة»، وهذا ما يعطي المصداقية للفكرة الشائعة القائلة «عليكم بتناول كمية كبيرة من الخضار». وأمثلة أخرى كثيرة مثل إضافة القول ان نبات مثل «الملفوف» يمكن أن يكون «واقياً من الأورام الخبيثة».
ومن خلال مئات المقالات التي كان المؤلف قد حررها ونشرها في صحيفة «لوموند» وغيرها واختار منها مادّة هذا الكتاب يخرج بملاحظة أساسية تتعلّق بمكانة العلم في وسائل الإعلام العامّة ــ غير المختصّة ـ حيث «المقالات العلمية قابلة للتأجيل غالبا وانتظار الغد، ذلك أن المقالات الخاصّة بالأحداث الجارية لا تحتمل التأجيل».
ما يؤكّد عليه المؤلف في هذا الكتاب هو أن عملية تبسيط العلوم من أجل تقديمها للجمهور العريض هي مسألة في غاية الأهمية في فترة أصبحت فيها تقنيات الاتصال للتي توفرها التكنولوجيا الرقمية تسمح بالوصول إلى ملايين البشر وبالتالي هي وسيلة في غاية الفعالية في هذا المضمار.
ثم إن البشر يستهويهم، كما يشير المؤلف بناء على خبرته، التعرّف على أسرار العلم وعلى المكتشفات الحديثة إذا تمّ تقديمها لهم بطريقة «يستطيعون فهمها».
المؤلف في سطور
بيير بارتيليمي صحافي مستقل، عمل 17 عاماً في صحيفة «لوموند» الباريسية حيث كان مديراً للقسم العلمي وللمسائل الخاصّة بالبيئة. أمضى عاماً في منصب رئيس تحرير المجلة العلمية الشهيرة «العلم والحياة»، ويثابر على الكتابة في مجال الأدب العلمي.
