تحتل الولايات المتحدة الأميركية مركز الصدارة بين القوى العالمية اليوم. وهي تحتل مكانة فريدة بعد انهيار القوة العظمى التي برزت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أي الاتحاد السوفييتي السابق. كما تتفق الآراء على أنها تمثّل «أمّة فتيّة» حيث انه لم يتم الإعلان رسمياً عن قيامها سوى في عام 1776.
لكن تاريخ الولايات المتحدة لم يبدأ عام 1776، كما يشرح أستاذ الحضارة الأميركية في جامعة باريس الثامنة والأستاذ السابق في جامعة شارلستون بولاية كارولين الجنوبية الأميركية برتران فان ريمبيك في كتابه الذي يحمل عنوان «أميركا قبل الولايات المتحدة»، والذي يكتب فيه تاريخ أميركا الإنجليزية، 1497 ـ 1776، كما جاء في العنوان الفرعي.
إن برتران فان ريمبيك يبدأ من البداية ويشير إلى أنه في عام 1497 اكتشفت انجلترا أميركا. ففي ذلك التاريخ لمح المكتشف جون كابوت، من مواليد جنوة بإيطاليا، والذي كان يعمل لحساب التاج الإنجليزي - الملك هنري السابع - شواطئ الأرض الجديدة.
كان ذلك بعد خمس سنوات من وصول كريستوف كولومب وبحارته لما سمي يومها بـ«العالم الجديد»، وما كانوا يعتقدون أنه الهند. والإشارة أيضا أن «كابوت» أطلق على إحدى الجزر القريبة من الساحل الأميركي تسمية «الأرض الجديدة»، معتقداً أنه وصل إلى آسيا.
يشار إلى أن برتران فان ريمبيك لا يعتبر أن كريستوف كولومب هو المكتشف الأول للقارّة الأميركية عام 1492، بل يذهب إلى ما قبل ذلك وبالتحديد إلى عام 1000، أي إلى حوالي خمسة قرون سابقة لرحلة كولومب وبحّارته عندما كان بحّارة من شعب «الفايكنغ» قد نزلوا على شواطئ أميركا الشمالية. ولا يتردد أن يعتبر ذلك بمثابة المقدّمة، البعيدة لموجات المكتشفين الأوائل الإنجليز.
وإذا كان كريستوف كولومبوس وبحارته لم يمكثوا طويلا في البلاد التي وصلوها ــ اكتشفوها ــ بل عادوا سريعا بما تيسّر من غنائم، فإن الانجليز لم يتخلّفوا عن الشروع في «مغامرة استمرّت قرابة ثلاثة قرون شيدوا خلالها المستعمرات على طول الشاطئ الشرقي لقارة أميركا الشمالية».
وفي عام 1776 قررت 13 مستعمرة من تلك المستعمرات الإنجليزية إعلان الاستقلال لتشكّل ما سيصبح الولايات المتحدة الأميركية، كما نقرأ. ويؤكّد المؤلف أن الخطاب التقليدي يجعل من ذلك العام تاريخ الولادة الرسمي للولايات المتحدة، بينما يرى أن ذلك التاريخ يمثّل منعطفا في تاريخ طويل أكثر مما يمثّل بداية ونقطة انطلاق.
ولا يقلل من القيمة التأسيسية «للآباء المؤسسين من التجّار»، الذين نزلوا على شواطئ شمال أميركا عام 1620، فإنه يرى أن الآباء المؤسسين الحقيقيين هم بالأحرى المستوطنون الذين شيدوا في عام 1607 فيرجينيا، أوّل مستعمرة انجليزية في القارّة الأميركية، ويشرح المؤلف أنه اعتبارا من العقود الأولى في القرن السابع عشر توالت موجات المستوطنين بالمئات للإقامة في المناطق الشاطئية الأميركية.
المؤلف في سطور
برتران فان ريمبيك هو أستاذ الحضارة الأميركية في جامعة باريس الثامنة، وكان قبل ذلك أستاذاً للتاريخ في جامعة شارلستون بولاية كارولين الجنوبية. وهو أحد مؤسسي مجلّة «يوميات التاريخ الأميركي». من مؤلفاته «ولادة أميركا الشمالية»، «من بابل إلى عدن»، «الذاكرة والهوية» وغيرها.
