غيّرت الثورة الرقمية الكثير من المعطيات في مختلف ميادين العلم والتكنولوجيات. وبالتالي برز في الأفق منظور جديد لحروب المستقبل في ظل التكنولوجيات الحديثة التي يبدو أنها ستعطي دوراً جديداً ومتعاظماً للإنسان الآلي «الروبوت» في هذا القرن الحادي والعشرين.
«الحرب والإستراتيجيات في القرن الحادي والعشرين» هو موضوع الباحث والأستاذ في الكلية العسكرية الفرنسية ومؤلّف العديد من الكتب في المجال الإستراتيجي كريستيان ماليس. وهو يبحث فيه بشكل خاص التبدّل الكبير على صعيد التكنولوجيات والمفاهيم المتعلّقة بالحرب والإستراتيجيات في هذا القرن.
الموضوع الأساسي في هذا الكتاب هو الحرب وإستراتيجياتها، كما يدل عنوانه. وهذا ما يدرسه المؤلف على مدى فصول عمله من حيث الأشكال التي ستأخذها حروب المستقبل والأهداف التي ستسعى من أجل تحقيقها والأطراف التي يمكن أن تشارك فيها.
هنا يفتح المؤلف قوسين كي يشير أن كل ما قيل عن أن السلام سيعم العالم بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته لم يكن صحيحاً وأن العالم لم يدخل في حالة من السلام والوئام. والحروب التي تعرفها مناطق عديدة، يذكر المؤلف الشرق الأوسط في مقدمتها، تشهد على ذلك.
ويشير أنه خلال ربع القرن الأخير الذي يفصلنا عن سقوط جدار برلين ساهم 600 ألف جندي فرنسي في عمليات خارج الحدود، أي ما يعادل الجيش الكبير الذي حارب فيه نابليون، وقام على رأسه بحملاته الشهيرة التي كانت حملته على مصر في نهاية القرن الثامن عشر واحدة منها.
ولا يتردد المؤلف في القول إن الأسلحة الجديدة التي تستخدم ثمرات التكنولوجيا الرقمية بدلّت بشكل جذري الكثير من المعطيات. هكذا مثلاً لن يكون الانتصار في ساحة المعركة مرهوناً بشجاعة المحاربين وجسارتهم في اقتحام مراكز العدو ومواقعه، ولكن بالعتاد التكنولوجي.
ومن خلال القيام بعملية مسح لواقع السلاح والتسلّح في عالم اليوم في البر والبحر والجو ومن منظور مستقبلي يحدد المؤلف القول إن أسلحة الدمار الشامل المعروفة، وفي مقدمتها السلاح النووي والكيماوي المتوفرة اليوم لن تكون سوى مجرّد صنف من هذا النوع من التسليح إلى جانب صنوف أخرى.
ويرى كريستيان ماليس أن الأنظار ينبغي أن تتوجّه بالأحرى نحو الفضاء الذي سيكون «مسرح العمليات الحربية الجديد مستقبلاً» وفيه ستقوم عمليات «الردع» على غرار الردع النووي اليوم. ولا يتردد في القول إن «القوات الفضائية» ستكون بمثابة رأس الحربة الحقيقية في الحروب الحديثة. والإشارة أن «الروبوت» سيلعب دوراً هاماً ومركزيا في مجال الردع. بل يؤكّد المؤلف أنها بدأت تأخذ دورها في الحروب، كما تدل الحرب الأميركية الأخيرة في العراق التي شارك فيها 10 آلاف روبوت.
