في عام 2005 ضرب إعصار «كاترينا» اورليان الجديدة وسبب خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفي شهر نوفمبر من عام 2013 ضرب الإعصار الآسيوي «هايان» الفلبين وخلّف آلاف الضحايا كما دمّر أكثر من مليون منزل. وأمام الإنذارات المتكررة من كوارث طبيعة معلنة تتعالى أصوات أصحاب النزعات الإنسانية من أجل «تجاوز الشقاق»، والتوحّد في إطار نوع من «الميثاق البيئي - الإيكولوجي».

الأستاذ السويسري في جامعة السوربون ازميغ كوشيان يكرّس كتابه الأخير لمناقشة المسائل المتعلّقة بالكوارث الطبيعية وما يسميه الأزمة البيئية المستمرّة، والتي بلغت حداً «لا سابق له»، وما دعاه كي يعتبر أن «الطبيعة هي ميدان معركة»، كما جاء في عنوان الكتاب.

وينطلق المؤلف من القول «إن هناك رأياً عاماً سائداً اليوم في المجال البيئي مفاده أن الخروج من «الأزمة البيئية المهددة» يتطلب بالفعل أن «تتجاوز الإنسانية انقساماتها». وفي رأس قائمة تلك الانقسامات تلك القائمة بين الدول بحيث تغدو جميعها «قادرة على تجاوز مصالحها الوطنية الضيّقة وتقوم بتوقيع الاتفاقيات الدولية التي يتم اقتراحها عليها»، فيما يتعلّق بمختلف القضايا ذات العلاقة بمستقبل البيئة، وما يعني بمستقبل الأجيال القادمة ومستقبل البشرية بمجملها».

وعلى خلفية دراسة الكوارث الطبيعية الكبرى الأخيرة، والتركيز خاصّة على إعصار «كاترينا»، الذي ضرب أورليان الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية يشرح المؤلف أن هناك حالة من «عدم المساواة» في مواجهة الكوارث الطبيعية. ويشير أن هناك أغلبية واضحة من السود بين ضحايا «كاترينا».

ويشرح المؤلف أنه لو جرى البحث عن أماكن دفن النفايات الصناعية السامّة في بلاد مثل الولايات المتحدة الأميركية، فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تكون في المناطق التي يعيش فيها السود أو ذوي الأصول المكسيكية وغيرها من أميركا اللاتينية والأقليات العرقية الأخرى. ولا يتردد المؤلف في القول إن ما ينطبق على بلد ما في مجال ما يسميه «العنصرية البيئية» يمكن أيضاً تطبيقه على الصعيد العالمي.

بناءً على ذلك وعلى العديد من الإحصائيات والمشاهدات المتعلّقة بضحايا الكوارث الطبيعية وبأماكن الإساءة للبيئة بشكل عام يصل المؤلف إلى نتيجة مفادها أن هناك عدم مساواة بين سكان مختلف المناطق فيما يتعلّق بمواجهة الكوارث الطبيعية وأزمات البيئة. مثلاً تقول الأرقام المقدّمة إن 84% من ضحايا إعصار «كاترينا» في أورليان الجديدة كانوا من السود.

 ولا يتردد المؤلف في اعتبار أن ذلك «لم يكن بمحض الصدفة». ذلك أن السود يقطنون في أحياء اجتاحها طوفان مياه الإعصار بسهولة، ويضيف إلى ذلك «التباطؤ في نجدة الضحايا». ومن بين الأفكار التي يوليها المؤلف اهتمامه في هذا الكتاب تلك المتعلّقة بـ«التداخل» بين «أسواق المال» و«الكوارث الطبيعية» تحت عنوان عريض هو إدارة الآثار المترتبة على مسائل المناخ والكوارث الطبيعية.

المؤلف في سطور

 

رازميغ كشيان باحث سويسري في مجال علم الاجتماع، درس في الجامعات السويسرية ثم نال شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون في باريس ويعمل الآن أستاذاً في هذه الجامعة. وهو عضو في مجموعة دراسة طرق التحليلات الاجتماعية في جامعة السوربون. من مؤلفاته «دائرة اليسار»، و«النظرية الاجتماعية المعاصرة».