«السيدات الأوَل» لقب يطلق في فرنسا على زوجات الرؤساء أو على تلك اللواتي يشاركن الرؤساء حياتهم، هذا مع أنه ليس هناك أيّة مكانة قانونية يحددها الدستور الفرنسي الساري المفعول اليوم، وليس هناك أي بند أو إشارة تجيز مثل ذلك التوصيف. إن الدستور «يتجاهلهن بكل بساطة»، كما يشير الصحافي الفرنسي روبير شنايدر.

ويكرّس هذا الصحافي الفرنسي المخضرم روبير شنايدر، الذي شغل رئاسة القسم السياسي في مجلّتين أسبوعيتين من الأكثر شهرة ورصانة في المشهد الإعلامي الفرنسي الحالي أي «الاكسبريس»، و«نوفيل أوبسرفاتور»، والذي كان قدّم سيَر حياة الرؤساء فرانسوا ميتران ونيكولا ساركوزي وجاك شيراك، كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «السيدات الأول».

ويتعرّف القارئ على الكيفية التي عاشت فيها ثماني نساء في قصر الإليزيه إلى جانب رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة منذ الجنرال شارل ديغول حتى الرئيس الحالي فرانسوا هولاند. ويقدّم المؤلف كلا منهن بما يعتبره «شخصيتها الحقيقية».

ذلك بعيدا عن «الصورة التي أرادت كل منهن أن تقدّمها عن نفسها للفرنسيين، كما تتم الإشارة في مقدّمة الكتاب. ويحدد المؤلف القول إن غياب أيّة مكانة قانونية تقرر ما تملكه «السيدات الأول» من صلاحيات في موقعهن إلى جانب الرئيس يغدو دور كل منهن متعلّقا بـ«شخصيتها».

ويسأل المؤلف: ماهو المشترك بين ايفون، أو«العمّة إيفون»، كما أطلق الفرنسيون عموماً على زوجة الجنرال ديغول «العاقلة والحكيمة» وبين كارلا بروني ـ ساركوزي، الزوجة الأخيرة للرئيس الفرنسي السابق «المتسرّعة»؟. وما المشترك بين برناديت شيراك، زوجة الرئيس الأسبق جاك شيراك الكاثوليكية الورعة ودانييل ميتران، زوجة الرئيس ميتران ذات النزعة المادية الدنيوية.

ثمّ ما المشترك بين كلود بومبيدو زوجة الرئيس الثاني للجمهورية الخامسة جورج بومبيدو، التي ظلّت وفيّة لذكرى زوجها ثلاثين سنة بعد وفاته وسيسيليا ساركوزي، التي تخلّت عن زوجها الرئيس بعد خمسة أشهر فقط من انتخابه رئيساً؟. وما المشترك بين آن ـ ايمون جسكار ديستان، زوجة الرئيس فاليري جسكار ديستان الكتومة..

وابنة الأسرة العريقة وفاليري تريولييه، التي تهوى التغريد عل شبكة التواصل الاجتماعي وقد عاشت فترة في قصر الإليزيه بجانب الرئيس الحالي فرانسوا هولاند وهي ابنة الموظّفة البسيطة.

لاشك أن هذه الأسئلة تلقي الضوء على بعض الجوانب التي يراها المؤلف في شخصية «سيدات الاليزيه»، اللواتي عشن إلى جانب رؤساء فرنسا. ولكنه يركز في بحثه عن طبيعة الدور الذي تلعبه زوجات وشريكات حياة الرؤساء في فرنسا في إطار الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول عام 1958، وحقيقة نفوذهن في الوقت الذي ينتخب الفرنسيون للرئاسة ـ على عكس الأميركيين ـ فردا وليس زوجين.

ومن السمات المشتركة بين إيفون ــ ديغول ــ وآن ايمون ــ جسكار ديستان ــ ودانييل ــ ميتران ــ وبرناديت ــ شيراك ـ وسيسيليا ـ ساركوزي ــ وكارلا ــ ساركوزي أيضاً ــ هو أنهن لم يكنّ جميعهن سعيدات في الإليزيه، باستثناء برناديت شيراك، كما يحدد المؤلف القول.

بل وينقل المؤلف عن السيدة شيراك نفسها أنها نصحت فيما بعد سيسيليا ساركوزي عندما فاز زوجها بالرئاسة أن تهرب من ذلك «القصر البارد». كما ينقل عن إيفون زوجة الجنرال ديغول أنها اشتكت ذات مرّة قائلة: «في قصر الإليزيه يشعر الجميع أنهم في بيتهم.. باستثنائنا».

المؤلف في سطور

 

روبير شنايدر، صحافي فرنسي، كان رئيساً للقسم السياسي في مجلة «الإكسبريس» الأسبوعية الفرنسية حتى عام 1981 ثم مسؤولاً في القسم السياسي لإذاعة «فرانس انتير» حتى عام 1986، ليتولى بعدها رئاسة القسم السياسي في مجلة «نوفيل اوبسرفاتور». من مؤلفاته «سيرة حياة فرانسوا ميتران»، و«سأصبح رئيساً» عن سيرة حياة نيكولا ساركوزي و«الورطة» عن فترة حكم جاك شيراك.