في شهر نوفمبر من عام 1989 سقط جدار برلين الشهير وبدأت مسيرة إعادة توحيد الأمّة الألمانية لتصبح واقعاً من جديد منذ مطلع عقد التسعينيات الماضي. ولكن لا يزال المؤرّخون والمحللون يعودون إلى تاريخ ما كان يشكّل لعدّة عقود «ألمانيا الشرقية، الشيوعية».

وأستاذ الدراسات الأوروبية في جامعة غليف الكندية، الأخصائي في التاريخ الأوروبي عامّة وبتاريخ الرياضة الألمانية بشكل خاص آلان مكدوغال يكرّس كتابه الأخير لـ«اللعبة الشعبية»، والذي يناقش فيه كرة القدم والدولة والمجتمع في ألمانيا الشرقية، كما جاء في عنوانه الفرعي.

ويحدد المؤلف هدفه من الكتاب في مقدّمته بأنه يريد شرح «الثقافة العالمية » لكرة القدم وإرثها في ألمانيا الشرقية السابقة وكيفية تعامل السلطة السياسية مع هذا الرياضة الشعبية.

يشير المؤلف إلى أن أحد الصحافيين وجّه له ذات يوم سؤالاً عمّا كان يفعله عندما انهار جدار برلين عام 1989؟ فأجاب أن عمره لم يكن آنذاك سوى 14 سنة ولم يكن يفكّر في سقوط الشيوعية ولكن في كيف يسجّل الأهداف في مباراة كرة القدم التي كان سيشارك فيها بعد أيام.

ويؤكّد أنه لم يكن الوحيد في مثل ذلك التفكير. ذلك أن «السياسة لم تكن مركز اهتمام الكثيرين»، كما أشار أحد أعضاء فريقه «آندي ماير» الذي أصبح فيما بعد أحد حرّاس مرمى ألمانيا الشرقية عندما قال له: «لا شيء حاسماً حول ذلك الموضوع ـ سقوط جدار برلين ـ بالنسبة لنا نحن الأطفال».

ويناقش المؤلف ـ المؤرّخ في هذا الكتاب كيف «فشل النظام الشيوعي» في ألمانيا الشرقية السابقة في أن يحقق نجاحاً ملحوظاً على مستوى لعبة كرة القدم، اللعبة الشعبية بامتياز، أو أن يفرض عليها نسقه الفكري الإيديولوجي.

وبالمقابل كان قد نجح في أن يجعل من ألمانيا «الديمقراطية»، حسب التسمية الشائعة آنذاك، قوّة عظمى أولمبية على صعيد ألعاب القوى والسباحة وغيرها من أنواع الرياضة الفردية، حيث كان فرض الرقابة كاملاً، كما كان اللجوء إلى تعاطي المنشطات سلوكاً شائعاً.

هذا العمل ليس كتاباً عن تقنيات كرة القدم ولا عن الكرة الألمانية «المتفوّقة» بالمعنى الرياضي، لكنه عمل عن عالم كرة القدم في إطار جغرافي وزمني محدد هو ألمانيا الشرقية سابقاً.

مع ملاحظة أن المؤلف يحلل بإسهاب بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1974 ليبيّن كيف أن الرياضة استطاعت في تلك المناسبة أن تتجاوز الستار الحديدي الذي كان قائماً بين أوروبا الغربية، الرأسمالية، وأوروبا الشرقية، الاشتراكية. ذلك على أساس أن الرياضة عامّة، وكرة القدم خاصّة، تنتمي إلى الإرث العالمي وبالتالي تمثل «دعوة للانفتاح».

ومن خلال هذا العالم ودراسة العديد من المواضيع المحددة مثل «نمط حياة اللاعبين» و«ثقافة مشجّعي فرق كرة القدم في الملاعب»، و«نوادي كرة القدم» يقوم المؤلف بدراسة العلاقة «المتوترة من عدّة وجوه» التي كانت قائمة بين السلطة السياسية والقوى التي كانت تمثّل نوعاً من مقاومة تلك السلطة.

المؤلف في سطور

 

يحمل آلان مكدوغال شهادة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، ويعمل منذ عام 2002 أستاذاً في جامعة غيلف الكندية لمادّة الدراسات الأوروبية، وهو أخصائي في التاريخ الأوروبي الحديث عامّة وفي ألمانيا الديمقراطية، الشرقية، سابقاً، قبل توحيد الألمانيتين خاصّة، وبخصوصية أكثر في تاريخ الرياضة الألمانية.

 

الكتاب:

اللعبة الشعبية

تأليف:

آلان مكدوغال

الناشر:

جامعة كمبردج – 2014

الصفحات:

392 صفحة

القطع:

المتوسط

The People4s Game

Alan Mcdougall

Cambridge University Press– 2014

392 pp.