من القواعد السائدة في إطار العمل اليوم وفي جميع المشارب وجميع المستويات، اللجوء إلى ممارسة عمليات التقييم حسب مجموعة من التصنيفات المسبقة التي يتحدد على أساسها مدى إتقان العمل والفاعلية بالنسبة للأشخاص المعنيين.

وحتى الدول غدت خاضعة لتقييم «وكالات تحديد مستوى الكفاءة والنجاح»؛ ومنظومات التربية والتعليم لها أدوات تقييمها؛ والأمر نفسه بالنسبة للجامعات والمستشفيات وحتى الإدارات العامّة في مختلف الميادين.

 عملية التقييم هذه هي موضوع كتاب جماعي تحت عنوان «خلف قضبان التصنيف في خانات» الذي أشرفت على إنجازه بربارا كاسان، مديرة الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ويسهم فيه أكثر من عشرين باحثاً يعملون في العديد من المشارب.

بدأ اللجوء إلى عمليات تقييم عمل الأفراد والمجموعات والمؤسسات بالاعتماد على وكالات مختصّة في مجال عالم المال. لكن تلك الممارسة غدت فيما بعد، كما تتم الإشارة في مقدّمة الكتاب، بمثابة أداة ضرورية بالنسبة للسلطات القيادية على مختلف مستوياتها من الشركات الصغيرة حتى متعددة الجنسيات منها ووصولاً إلى الحكومات.

وإذا كانت عمليات التصنيف في خانات مقصورة في البداية على مجالات ضيّقة محدودة ذات طابع اقتصادي بحت، فإن مجالات اللجوء إليها توسّعت كثيراً لتشمل جميع الميادين وجميع المهن وجميع اللحظات وكل شيء، كل شيء من الولادة حتى الموت، كما نقرأ.

وما يتم شرحه في العديد من مساهمات هذا الكتاب هو أن ممارسة التصنيف في خانات أظهرت أنها ليست ذات قيمة إجرائية كبيرة، هذا إلى جانب أنها أظهرت خطورتها في العديد من الحالات. لكن مع ذلك لم يتم العزوف عنها أو وضعها جانباً، بل إنها أكثرت من وعودها في تقديم نتائج أفضل إذا تمّ اللجوء إلى قدر أكبر من عمليات التقييم.

والإشارة إلى أن الأداة العامّة «اليونيفرسال» التي يتم استخدامها في عمليات التقييم هي «خانات التصنيف» التي يتم بوساطتها معرفة الأعمال التي تتعثّر، وتلك التي ينبغي عدم الاستمرار بها. ويبقى من المطلوب من الجميع في «عصر التقييم» الدخول في خانة من الخانات.

هذا الدخول يتطلّب بالضرورة بدوره تطبيق مجموعة من القواعد التي يمكن تحويل مؤشراتها إلى أرقام ترفع أو تخفض من مستوى التقييم لدرجة الكفاءة والفاعلية، وغير ذلك من التوصيفات الخاصّة بالعمل.. ذلك أن المعايير المطبّقة عامّة في التقييم يتم التعبير عنها بأرقام تدل بدورها على المستوى الخاص بالمعني أو المعنيين بها.

وفي المحصّلة تتردد في التحليلات المقدّمة فكرة سوداء مفادها أننا أصبحنا نعيش في عالم ميت، ذلك أنه يفتقد لـ«الروح»، بحيث تغدو خانات التصنيف بمثابة «قضبان السجون» التي يُطلب من الجميع الانضواء خلفها ومقابل مثل هذه الواقع يتم توجيه نوع من النداء بعدم قبول البقاء طويلاً خلف القضبان.

المؤلف في سطور

 

تعمل بربارا كاسان مديرة للأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، سبق لها وقدّمت العديد من الكتب كان آخرها يحمل كتاب «الحنين إلى الماضي»، الصادر في عام 2013. وهي باحثة في مجال الفلسفة وفي الفكر القديم. كما أنها مهتمّة بفلسفة اللغات. والمساهمون الآخرون الذين يزيد عددهم على عشرين مساهماً هم من الباحثين في مختلف مشارب البحث الاجتماعي والمهني.

 

الكتاب:

خلف قضبان التصنيف في خانات

تأليف:

بربارا كاسان وآخرون

الناشر:

فايار - باريس - 2014

الصفحات:

357 صفحة

القطع:

المتوسط

Derrière les grilles

Barbara Cassin et…

Fayard - Paris - 2014

357 pp.