ارتبطت صورة البرازيل في أذهان العالم بأنها بلاد السامبا والكرنفالات والشواطئ الجميلة، لكنها قبل كل شيء «بلاد كرة القدم» وهذا هو بالتحديد عنوان كتاب جماعي صدر أخيرا بإشراف الأستاذين الجامعيين؛ باولو فونتيس وبرناردو بوارك دو هولاندا، بمشاركة باحثين آخرين من دول عدة.

الكتاب يدرس مسألتين أساسيتين؛ المسألة الأولى تكمن في محاولة شرح كيف أن كرة القدم ساهمت في صياغة البرازيل بالصورة التي هي فيها اليوم، والمسألة الثانية تخص الكيفية التي ساهم فيها البرازيليون في تغيير كرة القدم العالمية، هاتان المسألتان هما اللتان يشملهما العنوان الفرعي للكتاب الذي جاء فيه «السياسات والثقافة الشعبية واللعب الجميل في البرازيل».

وتتوزّع مساهمات هذا الكتاب بين تسعة فصول، بواقع مساهمة لكل فصل. يخص اول منها الأيام الأولى لكرة القدم في البرازيل، والذي تبحث مواده في التأثير البريطاني ونوادي كرة القدم في المصانع بمدينة ساو باولو في بدايات القرن العشرين. وموضوع الفصل الثاني هو دراسة فترة بداية الاحتراف في البرازيل خلال سنوات 1932 ـ 1942. وكرة القدم في مناجم الفحم، يليه فصل عن كرة القدم والطبقة العاملة، وغيرها من الفصول.

في هذه الفصول جميعها يتم التأكيد على أن البرازيل قد فعلت الكثير من أجل أن تصوغ صورة جديدة لكرة القدم دون التوقف عند الصيغة التي نقلتها لها بريطانيا عبر أولئك الذين كانوا يعملون في إطار نشاطات الشركات الإنكليزية في البرازيل، خاصّة في قطاع النقل. كذلك يتم التأكيد على فكرة موازية هي أن كرة القدم صاغت، هي الأخرى، صورة للبرازيل على مختلف الصعد، بما في ذلك السياسة والمجتمع والثقافة.

وما يتم التأكيد عليه بأشكال مختلفة في هذا الكتاب هو أنه هناك «ثقافة رياضية برازيلية». وبالمقابل هناك أيضاً، نوع من التزمّت لدى مشجّعي كرة القدم البرازيليين. وتتم إعادة ذلك إلى التحوّل الذي عرفه المشهد الاجتماعي البرازيلي في الثلث الأول من القرن العشرين حيث تعاظم حضور الطبقة العاملة بينما تراجع دور النخب. بالتوازي انتقلت كرة القدم من لعبة للنخب إلى لعبة شعبية يمارسها أبناء الطبقات الفقيرة في البرازيل.

ما يتم شرحه أيضا هو أن كرة القدم قد ترافقت مع خلق مجال عمل جديد وصعود أعداد كبيرة من أبناء الأحياء الشعبية الفقيرة إلى قمّة الشهرة والثروة في آن معا، وكان بعض اللاعبين قد عرفوا شهرة عالمية كبيرة وليس أقلّهم شهرة بيليه ورونالدو وروميرو وغيرهم. لكنها عرفت بالمقابل «أفول نجم» العديد ممن كانوا مشاهير زمنهم في ملاعب كرة القدم.

إن البرازيليين فخورون أنهم فازوا ببطولة العالم لكرة القدم خمس مرّات، كما يعتبر أكثر من مساهم أن فترة الخمسينيات حتى الثمانينيات من القرن الماضي كانت العصر الذهبي بالنسبة لكرة القدم البرازيلية. وكان أكثر اللاعبين البرازيليين شهرة خلال تلك الترة ممن كانوا يلعبون أساسا في نوادي ريو دو جانيرو أو ساو باولو ممم كان يشكل دليلا على توجهات الحركة المجتمعية نحو المراكز المدينية الكبرى.

المؤلف في سطور

 

عمل باولو فونتيس أستاذا في جامعتي «ديوك» و«برنستون» ويعمل حاليا في ريو دو جانيرو. قدم العديد من الدراسات ونال كتابه عن «العمال المهاجرين في ساو باولو» العديد من الجوائز. وبرناردو بوارك دوهولاندا يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ الاجتماعي ويعمل باحثا في مجال التاريخ البرازيلي المعاصر.