ينظر العالم إلى القارة الإفريقية، بالمعنى الذي تدلّ فيه على بلدان القارّة الواقعة جنوب الصحراء أو إفريقيا السوداء، على أنها من أكثر مناطق العالم تأخّرا، وأن جميع المشاريع التنموية فيها تتلكأ وتنتهي إلى الفشل.

كما أن الحديث عن إفريقيا السوداء يتواكب باستمرار مع ذكر الحروب والمجاعات والفساد. مثل هذه المقولات السائدة ومثل الصورة السوداء التي يتم رسمها للقارّة الإفريقية تجيب الصحافية الأميركية من أصل نيجيري في كتاب يصف إفريقيا بـ»القارّة المضيئة«، كما يقول عنوانه.

تشرح المؤلفة بداية واقع النظرة »الفوقية«، التي نظر فيها الغرب خاصة والعالم الخارجي عامّة باستمرار إلى القارة الإفريقية. ذلك وصولا إلى اعتبار أنها »لم تشارك في صناعة تاريخ البشرية« وأن »ازدراء الأجانب إفريقيا يعود إلى فترة قديمة جداً سابقة للميلاد.

وكان هيرودوت ـ المؤرّح ـ يعتبر أنه ليس هناك أي عالم فيما هو وراء نهر النيل«. ما تريد المؤلفة التأكيد عليه هو أن العالم الخارجي عموما ينظر اليوم إلى القارّة الإفريقية بطريقة ليست بعيدة عن الصورة التي كان قد تضمّنها ما قاله هيرودوت عنها قبل قرون.

ثمّ تنطلق المؤلفة في توصيفها للقارّة الإفريقية بأنها تعرف في اللحظة الحاضرة »قدرا كبيرا من التجديد ومن مظاهر التحديث التكنولوجي وغيره«.

وتحدد القول إن وراء مثل هذا التبدّل الذي تطالب فيه في »العنوان الفرعي للكتاب« محرّكا أساسيا تطلق عليه التسمية الإفريقية »كانجو« المأخوذة من لغة »اليوربا« المحليّة الإفريقية. وما يعني بالتحديد »قدرة الإبداع الخاصّة، النوعية، التي ولّدتها الصعوبات التي تواجها إفريقيا«.

واقع القارة

وتولي المؤلفة على مدى التحليلات التي تقدمها لواقع القارة الإفريقية اليوم أهمية خاصة لتوصيف »كيفية التجديد« لدى الأفارقة في مقاربتهم لمختلف المسائل التي تتعلّق بحياتهم من الأسرة وحتى التكنولوجيات الحديثة، ومرورا بالتجارة والطبيعة والعلم وغير ذلك.

على الصعيد الاقتصادي تشرح المؤلفة الكيفية التي تلج على أساسها القارّة الإفريقية دروب التحديث، عبر التعرّض لذلك على مستوى مختلف القطاعات. وفي جميع الحالات ترى أن الجيل الجديد من الأفارقة يبتعد عن السبل التي تتبناها الدول الفاشلة، حسب تعبيرهم، ويلجؤون للتجديد من أجل إحداث تغيير حقيقي في حياتهم.

على هذا الصعيد الاقتصادي تشرح دايو اولوباد أنه ليس هناك إفريقيا واحدة بل بالأحرى هناك »إفريقيتين«. من جهة إفريقيا الدول وأولئك الذين يقدمون الدعم والمساندة لهذه الدول. ومن جهة أخرى إفريقيا »البشر العاديون« التي تشمل أغلبية الأفارقة اليوم ممن يلجؤون إلى دورة الاقتصاد غير الرسمي، من أجل تأمين معيشتهم.

تراتبية جديدة

لكن المؤلفة ترى أن التراتبية الجديدة على مستوى الاقتصاد بوجود نوع من التعايش بين منظومة غير رسمية تتشكل »من أسفل إلى أعلى« ومنظومة رسمية تعمل من »أعلى إلى أسفل« خلقت، أي التراتبية، نوعا من »التعددية القانونية«.

أمام مثل هذا الوضع غدا على العاملين في الحقل الإنساني مع البلدان الإفريقية فهم الآلية التي تجرى فيها الأمور من أجل تجنب الاكتفاء بالتعامل، مع الصيغة الرسمية.

إن المؤلفة تؤكّد كثيرا في تحليلاتها على أهمية فهم الدينامية الجديدة لواقع عمل الاقتصاد الإفريقي، إذ بـ»دون هذا الفهم هناك خطر الوقوع في أغلب الأحيان في فرضية أن المؤسسات الرسمية هي وحدها القادرة على حل المشاكل التي تواجهها القارة الإفريقية«.

في المحصّلة تخلص المؤلفة إلى القول إن المشهد الإفريقي اليوم ليست بالدرجة من السوء. بل أنها حققت على العكس تقدما مشهودا على صعيد التكنولوجيات الجديدة وتملك موارد وثروات وفيرة وتجارة مزدهرة. .

المؤلفة في سطور

 

دايو أولوباد صحافية أميركية من أصل نيجيري، مختصة بمسائل السياسة الدولية والقضايا المتعلّقة بالتنمية، تساهم بالكتابة في العديد من الصحف والدوريات الأميركية، من بينها »نيويورك تايمز«.