»ليست هناك حياة دون امتحانات صعبة ومحن: كلّنا بشر وكل إنسان يريد أن ينقذ حياته وله قلب ينبض ورأس ـ عقل ـ لا يستطيع أن يفهم أسرار ما يمكن أن يتعرّض له من متاعب«. هذه هي إحدى الجمل الأولى في الكتاب الجديد الذي يحمل عنوان »الحياة باللون الأزرق« لمؤلفه مارتن ستيفنس، أستاذ الفلسفة ومؤلف العديد من الكتب التي يشرح فيها أهمية التفاؤل في عالم تتهاوى فيه القيم.
في هذا الكتاب يتوجّه المؤلف بشكل خاص إلى أولئك الذين يواجهون امتحانات صعبة في حياتهم، أي ما يعني البشر جميعا فالبشر يواجهون بطبيعة الحياة امتحانا صعبا في هذه اللحظة أو تلك وفي هذا المشرب من الحياة أو ذاك. ويتساءل: مَن من البشر لم يعش مشاعر القلق أمام رعب وليد أو على العكس مشاعر أن شعاع شمس يبزغ في الوقت الذي يجتاح الحزن كيانهم؟.
ويشرح مارتن ستيفينس أنه في مثل تلك اللحظات الصعبة من الطبيعي أن تتهالك قوانا الحيّة، ويضعف الأمل في داخلنا وتتدنى شجاعتنا ويتعاظم الإحساس بالعزلة والوحدة. ولكنه يفتح قوسين في مثل هذا السياق من التشاؤم ليؤكد أن »الفرح ممكن حتى في قلب المحنة«.
ذلك على قاعدة منطق يقول بضرورة القبول بالامتحان الصعب الذي يأتي في أوقات كثيرة »دون ترقّب«، وقبوله كون أنه »يصبح واقعا قائما لا يمكن تجنّبه«.
إن المؤلف يقترح في هذا الكتاب نوعا من »فن مواجهة المحن« عبر تفسيره »لماذا الحياة جميلة حتى في المحنة؟«، كما يقول العنوان الفرعي. وهو ينطلق في شروحه باستمرار من طرح بعض الأسئلة. هكذا يسأل في مجال ضرورة حب الحياة: هل نحب شخصاً ما طالما هو لطيف فقط؟. وبالتوازي: هل نحب الحياة عندما تكون هادئة وهانئة فقط؟.
من المبادئ الأساسية التي يؤكّد عليها المؤلف هو أنه لا ينبغي أبداً اتخاذ موقف فيه الكثير من »العبث« وحتى من »الغباء«، برأيه، يتمثّل في أن »يهزّ الإنسان كتفيه« أو أن »يصطنع ابتسامة منتزعة« أمام الامتحان العسير وهو يقول ان ما جرى، مهما كان، ليس خطيراً.
المؤلف يركز على القول إنه من الخطأ والخطر أن يرى البشر العالم والحياة بمنظار وردي وبالطبع أيضا بمنظار أسود، فالأزرق هو لون العمل، وثياب العمل فـ»الحياة معركة علينا قبول ذلك والحياة مغامرة، علينا أن نتجرأ أن نعيشها«، كما يكتب المؤلف.
ويضيف في موقع آخر: »الأزرق هو لون العمل الذي ينبغي علينا أن نرتّبه كل صباح كي نجعل من اليوم الجديد فرصة لتحقيق الكثير من الأشياء الجميلة«.
ومن الفضائل التي يؤكّد عليها مؤلف هذا الكتاب في مواجهة الشدائد والامتحانات الصعبة هناك الشجاعة. والشجاعة قبل كل شيء في الاعتراف بالمعاناة التي تعرّض لها المعني بذلك الامتحان. والشجاعة ثانياً في عدم الدخول في جلد الضحية و»الاستقرار« فيه.
المؤلف في سطور
يحمل مارتن ستيفينس شهادة التأهيل العليا »اغريغاسيون« في الفلسفة، ويعمل أستاذا لهذه المادة في مدارس مدينة ميتز الفرنسية وفي جامعتها التي تحمل اسم الشاعر الكبير بول فيرلين.
