كانت المفاجأة الكبرى في الانتخابات الأوروبية التي جرت قبل أسابيع قليلة ـ في شهر مايو المنصرم ـ هي حصول حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف على نسبة 25 في المئة من أصوات الناخبين الفرنسيين، ليغدو الحزب الأول في معسكر اليمين، وليحصل على ضعف الأصوات التي حصل عليها الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم.

التعبير الذي تردد لدى السياسيين الفرنسيين بيسارهم ويمينهم هو توصيفهم لتلك النتيجة أنها بمثابة »هزّة أرضية حقيقية«. فما هي حقيقة حزب الجبهة الوطنية ممثل اليمين المتطرّف الفرنسي بنسختها الراهنة؟. وإلى أين يمكن أن تقوده انتصاراته الانتخابية؟.

الصحافيان الفرنسيان دومينيك البيرتيني ودافيد دوسيه يجيبان على هذين السؤالين وما يتفرّع منهما من أسئلة في كتابهما الذي يحمل عنوان »تاريخ الجبهة الوطنية«.

ويقدّم المؤلفان لمحة سريعة عن تاريخ اليمين الفرنسي المتطرّف الذي يعتبران أن المدعو بيير سيدوس، وهو رمزه الأساسي حيث كان وراء قيام العديد من الحركات »ذات النزعة القومية المتزمتة العنيفة«، بعد الحرب العالمية الثانية مثل »الأمّة الفتيّة« و»الغرب النشيط« و»الحركة الفرنسية«.

ثم يشرحان أن حزب الجبهة الوطنية الفرنسي تأسس في عام 1972من توليف عدّة مجموعات صغيرة متطرّفة أعطت قيادتها لـ »الأكثر اعتدالا« جان ماري لوبن، الذي ترأسه منذ تأسيسه وحتى خلفته ابنته ماري لوبن على رئاسة الحزب في مطلع عام 2011، وحيث تتم الإشارة إلى أن عدد المنتسبين للحزب آنذاك كان يزيد على 70000 عضو.

وقد كان حزب الجبهة الوطنية في بداياته حركة هامشية أرادت التعبير عن أطروحات اليمين المتطرّف، رغم أن هذا الحزب رفض باستمرار هذه التسمية. لكن ذلك لم يمنع مؤلفي هذا الكتاب من القول إنه ينتمي بالفعل إلى اليمين المتطرف، ويشيران إلى أن العديد من المحللين يعتبرونه بمثابة حركة سياسية »فاشية جديدة«.

أحد المحاور الأساسية لكتابة تاريخ »الجبهة الوطنية« من قبل مؤلفي هذا الكتاب هو محاولة تحليل الإستراتيجية التي تبناها قادة الحزب من أجل نزع »صورته الشيطانية« من الأذهان. وبالمقابل تطبيع صورته في المشهد السياسي الفرنسي وفي الإيديولوجية الفرنسية، بحيث يبدو حزبا عاديا كغيره من الأحزاب، مما يفتح أمامه الطريق للوصول إلى مواقع السلطة.

ويتم تحديد القول إن وصول ماري لوبن إلى قيادة الحزب في عام 2011 جعلت الحزب يقترب من مواقع السلطة، الأمر الذي أثار قلق الكثيرين. هذا التبدّل في صورة الحزب برزت معالمه منذ الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2012، حيث أخرج لوبن المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان من التنافس في الجولة الثانية التي خاضها لوبن بمواجهة جاك شيراك.

وينطلق المؤلفان في تأريخهما لحزب الجهة الوطنية من القول إن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف لم يكن في أية فترة من تاريخه أكثر قبولا من الفرنسيين باعتباره حركة سياسية كغيره، بعيدا عن الصورة »الشيطانية«، التي ارتبطت به.

المؤلفان في سطور

 

يعمل المؤلفان دومينيك البيرتيني ودافيد دوسيه، مؤلفا هذا الكتاب، في المجال الصحافي، وخاصة في مجال التحقيقات، لهما مساهمات كثيرة في الصحافة اليومية مثل جريدة »ليبيراسيون« الباريسية، ويوليان اهتماماً خاصا بالحركات التي تنتمي لتيارات اليمين المتطرّف.