كانت الأستاذة في جامعة يال الأميركية، آمي شوا، قد أثارت الكثير من النقاش، عندما صدر كتابها السابق: «نشيد معركة الأم الصينية». ودافعت فيه عن «تفوّق الطرق التربوية الصينية»، مقارنة بالتربية «المتراخية»، التي يتبعها الأهالي الأميركيون.
وهي تعود في كتابها الجديد، إلى الحديث الذي تقدمه بالتشارك مع زوجها، الأستاذ الجامعي جيد روبينفيلد، لتتعرّض لمسألة التفوّق الذي يتمتع به أبناء بعض أبناء المهاجرين، من أصول عدة في المجتمع الأميركي، والذين تصنّفهم تحت خانة «المجموعات الثقافية».
ويركز المؤلفان في هذا العمل، الذي يحمل عنوان «القواسم المشتركة الثلاثة»، على محاولة شرح: «كيف يمكن لثلاثة قواسم أو سمات غير متوقعة أن تفسّر ظواهر وصعود وتقهقر المجموعات الثقافية في أميركا؟»، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب. ومع التركيز على المجموعة الثقافية الصينية، تحدد المجموعات الناجحة في الولايات المتحدة الأميركية، بذوي الأصول الآسيوية ـ الهندية والصينية ـ واللبنانية والإيرانية واليهودية والنيجيرية والمنفيين من كوبا، وأولئك الذين ينتمون إلى مجموعة «المورمون».
هذه المجموعات توضع بالتعارض أو بالمقارنة، مع المجموعات الأساسية الأخرى، المكوّنة للمجتمع الأميركي، ويأتي على رأسها الأميركيون ذوو الأصول الإفريقية والأميركيون ذوو الأصول الهسبانية ـ من المكسيك، وغيرها من بلدان أميركا اللاتينية والجنوبية ـ وبقية الأميركيين بصورة عامّة.
ويؤكد مؤلفا الكتاب أن المجموعات المذكورة حققت في الولايات المتحدة نجاحات ملحوظة، على الأصعدة المالية والفكرية، بالقياس إلى الآخرين. ويعيدا تلك النجاحات إلى توافر ثلاثة قواسم جامعة أو ثلاث سمات مشتركة بين هذه المجموعات. تلك القواسم المشتركة، التي يدل عليها عنوان الكتاب، هي: عقدة التفوق والإحساس بعدم الأمان والقدرة الجيّدة على ضبط الغرائز والانفعالات.
والتأكيد بقوّة منذ البداية أن مقولة التفوّق، لا علاقة لها في تحليلات الكتاب بالأطروحات ذات الطابع العنصري التي تتعلّق بلون البشرة وبالمورثات ـ الجينات، ولا بالمقولات التي يرددها أنصار اليمين المتطرف الذين يؤكّدون فيها التفوق البيولوجي لهذا العرق أو ذاك، على طريقة قول هتلر بتفوق العرق الآري الذي ينتمي إليه الشعب الألماني.
ويبقى السؤال الأساسي الذي يحاول مؤلفا الكتاب الإجابة عنه، هو: لماذا تتفوّق بعض المجموعات على غيرها في أميركا؟! إنهما يعتمدان في تحليلاتهما على سلسلة من الدراسات، تبيّن أن تفوّق أي شعب من الشعوب، في جميع أشكال النشاطات، يتعاظم أو يتراجع عندما يعتبر أبناؤه أنهم قادرون على القيام بالعمل المطلوب، أو أنهم على العكس غير مؤهّلين جيداً للقيام بذلك العمل.
مثل هذا الأمر، في اتجاه أو في آخر، له جذوره في المرجعيات الثقافية الأصلية للمجموعات المعنية. وهذه المرجعيات هي أحد القواسم المشتركة في النجاح، اقتصادياً وفكرياً، في مجتمع مثل المجتمع الأميركي.
الكتاب: القواسم المشتركة الثلاثة.. ما الذي يدفع إلى النجاح؟
تأليف: آمي شوا وجيد روبنفيلد
الناشر: بنغوان- نيويورك – 2014
الصفحات:448 صفحة
القطع: المتوسط
The triple package
Amy Chua , Jed Rubenfeld
Penguin – New York– 2014
448 pp.
المؤلف في سطور
مؤلفا الكتاب أستاذا مادة القانون في جامعة يال الأميركية. آمي شوا خريجة جامعة هارفارد، وقد مارست التدريس في جامعة ديوك، قبل أن تلتحق بجامعة يال للعمل مع زوجها، جيد روبينفيلد، الأستاذ في الجامعة نفسها، وهذا الكتاب ألّفته بالتشارك مع زوجها جيد روبنفيلد.
