الدوق الينغتون (مواليد عام 1899) هو أحد أشهر عازفي البيانو والمؤلفين الموسيقيين الأميركيين في مجال موسيقى الجاز خلال القرن العشرين. عرفت فرقة أوركسترا الجاز التي أسسها شهرة استثنائية، حيث ضمّت على مدى عقود عدّة كبار عازفي الجاز الأميركيين. وكان الينغتون بالنتيجة أحد أشهر الموسيقيين وأحد الشخصيات الأميركية السوداء خلال القرن العشرين. إن سيرة حياته هي موضوع كتاب الناقد الفني الأميركي المختص بموسيقى الجاز تيري تيتشوت الذي يحمل عنوان: «الدوق».

بدأ الينغتون عندما كان يحمل اسم ادوارد حياته لاعباً في مجال الرياضة الأميركية الأكثر شعبية «البيسبول». لكن حادثاً تعرّض له في الملعب اضطرّه لتغيير اهتمامه نحو عزف البيانو. هكذا كانت الخطوات الأولى للفنان الكبير وهو في السابعة من عمره. لم يكن ذلك الاهتمام، كما يشير المؤلف، بعيداً عن واقع أن والديه كانا، الاثنان، يعملان كعازفي بيانو.

حمل الموسيقي عند ولادته اسم ادوارد كينيدي الينغتون، وكان جدّه أحد العبيد. لكن ذلك لم يمنعه من «التصرّف كأحد الأمراء»، حسب توصيف المؤلف. ويحدد القول إن الينغتون طبّق طيلة حياته منذ سنوات شبابه الأولى مقولة ضرورة أن يكون المرء «في المكان المناسب وفي اللحظة المناسبة». واعتبر أن ذلك ينطبق تماماً على حالته، حيث هو في «المكان المناسب»، أي الولايات المتحدة الأميركية، وفي «الزمن المناسب»، أي «في عصر موسيقى الجاز بامتياز».

كانت السمة الخاصّة الكبرى التي يؤكّد عليها المؤلف في الشخصية الموسيقية لـ«الدوق»، اللقب الذي أطلقه عليه زملاؤه منذ سنوات الدراسة الأولى نظراً لمظهره البورجوازي، هو أنه لم يلجأ أبداً في موسيقاه لاستخدام «النوتة الموسيقية»، بل كان يعزف اعتماداً على ذاكرته الشفهية. وبعد جولات موسيقية رافق فيها والدته في أنحاء الولايات المتحدة بدأ «الدوق الينغتون» مساره المهني الموسيقي نحو عام 1917.

وإذا كان تيتشوت يؤكّد على العبقرية الموسيقية لـ«الينغتون»، فإنه يكشف في هذه السيرة عن جوانب أخرى في مسيرة حياة الموسيقي الكبير، ليس أقلّها أنه كان «منتحلاً» كبيراً لأعمال الكثير من الموسيقيين، بل والتأكيد أن «الأعمال الكبرى للدوق لم تكن من إبداعه الشخصي». وتتم مقارنته في هذا السياق مع فرقة «البيتلز » البريطانية الشهيرة التي لم يكن لأعضائها الأربعة أي تكوين موسيقي، بل كانوا «يغرفون ويقلّدون بلا حساب من جميع الاتجاهات».

الكتاب يحتوي على كم كبير من الحكايات والنوادر التي تضيء على التاريخ الاجتماعي للحقبة التي عاش فيها الينغتون. ولا شك في أن الكتاب يقدّم صورة متكاملة لسيرة حياة الينغتون لمن يريد التعرّف إليها وإلى مجمل أعماله الموسيقية. وأبعد من ذلك إنه في غاية الأهمية بالنسبة لأولئك الذين يريدون التعرّف إلى موسيقى الجاز وإلى مسار تطورها.

ولا يتردد مؤلف هذه السيرة في التأكيد على مدى صفحاته وبأشكال مختلفة أن الولاء الحقيقي لالينغتون كان حيال الموسيقى، وأنه كان «شديد الإخلاص لها». والقول إنه كان، إلى جانب احتلاله مرتبة استثنائية بين كبار عازفي الجاز في القرن العشرين، أحد كبار مؤلفي الأغاني الشعبية التي لا يزال قسم منها يتردد حتى اليوم.

 الكتاب:الدوق: سيرة حياة الدوق الينغتون

تأليف:تيرّي تيتشوت

الناشر:غوتام- نيويورك – 2013

الصفحات:496 صفحة

القطع:المتوسط

Duke

Terry Teachout

Gotham– New York – 2013

496 pp.

المؤلف في سطور

تيرّي تيتشوت هو ناقد فني يعمل في صحيفة «وول ستريت جورنال»، يسهم بالكتابة في مجلّة «كومنتري» الأميركية.