استخدم النظام النازي في ألمانيا الهتلرية جميع أشكال الدعاية والإعلام والتضليل الإعلامي في ظل مسؤول الدعاية الشهير فيه «غوبلز» من أجل تقديم صورة باهرة لألمانيا في ظل حكم «الفوهرر» أدولف هتلر منذ وصوله إلى السلطة عام 1933 وحتى نهايته ونهاية الحرب العالمية الثانية.
وكانت الرياضة من بين المشارب التي لجأ النظام النازي إلى استخدامها للتأكيد على قوّة ألمانيا وعظمتها. وهكذا كانت أحد أدواته الهامّة في الدعاية، كما يشرح الصحافي الفرنسي، رئيس جمعية الكتّاب الرياضيين الفرنسيين، بونوا هيرمان في كتابه الذي يحمل عنوان: «أبطال هتلر» الصادر قبل عدّة أسابيع.
وينقل المؤلف عن ايكارت هانس فون تشامير، المسؤول الرياضي في النظام النازي خلال سنوات 1933 ـ 1943 جملة توضّح تماما الرؤية والدور اللذين كان يريدهما نظام الرايخ الثالث. وتقول الجملة ما مفاده: «ما هي الرياضة في معناها العميق إن لم يكن صراع القوى من أجل خدمة الوطن؟». إن بونوا هيرمان ينقّب في دقائق نتائج الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936 ليشرح عبر ذلك خلفيات السلوك النازي حيال الرياضيين ومدى اعتباره لهم أنهم لم يكونوا أكثر من أدوات عليها أن تخدم إيديولوجية هتلر.
والأمثلة التي يقدّمها المؤلف على نماذج الرياضيين «الأبطال» في الحقبة النازية وما لاقوه من النظام آنذاك كثيرة. مثل لوتز لونغ بطل القفز الطويل الألماني في سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، والذي حاز في الألعاب الأولمبية لبرلين عام 1936 على الميدالية الفضيّة بعد أن قفز مسافة 7.87 أمتار إذ تفوّق عليه الرياضي الأميركي الأسود جيس اوينس. ساء النظام النازي ذلك بما كان يرمز له وجرى تهميش لونغ، وإرساله أثناء الحرب العالمية الثانية إلى جزيرة صقلية عند نزول جيوش الحلفاء فيها عام 1943 حيث كان مقتله.
ومثال آخر هو لاعب كرة المضرب الشهير غوتفريد فون غرام، الذي كان من اللاعبين الأكثر شهرة في العالم خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. هذا اللاعب الكبير أودعوه السجن في ظل النظام النازي. ذلك على خلفية رفضه أن يستخدم النازيون مواهبه الرياضية كأداة للدعاية.
ومثال ثالث من «أبطال هتلر»، الذين يتعرّض مؤلف هذا الكتاب لمصيرهم هو بطل سباق الدرّاجات الألماني الشهير خلال فترة ما بين الحربين العالميتين وبطل ألمانيا سبع مرّات خلال سنوات 1932 ـ 1939 البيرت ريشتير، الذي يتم تعريفه بالرياضي، الذي قال لا لهتلر. لقد أعلن ذلك الرياضي موقفاً مناهضاً بوضوح للنظام النازي مما ترتب عليه سجنه ثمّ إعدامه.
ويشرح هيرمان عبر مجموعة من الأحداث والتظاهرات الرياضية الشهيرة في التاريخ الألماني وما عرفه العديد من الرياضيين خلال سنوات حكم النازية مكانة الرياضة في «المنظومة الهتلرية»، وكذلك عبر تحليل الخطابات الإيديولوجية لتلك المنظومة.
ومن أجل الوصول إلى صورة ذلك الشاب الألماني الموعود عهد هتلر بمسؤولية منصب وزير الرياضة في نظام الرايخ الثالث لضابط البحرية إيكارت فون تشامير، الذي ربط بين الرياضي الجيّد وخدمة الوطن، وما كان يعني في ذهنه «النظام»، كما يشير المؤلف.
