يشكل انتخاب باراك أوباما الأميركي ذي الأصل الإفريقي علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية. ذلك على أساس بلوغ الأميركيين «السود» حقوقهم المدنية كاملة من موقع المواطنة المتساوية مع البيض بعد تاريخ طويل من الاضطهاد والتمييز على أساس عنصري.

كذلك يشكل انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية تثبيتاً وتأكيداً للمصداقية السياسية للأميركيين البيض بأنهم «ليسوا عنصريين». وأبعد من ذلك الدلالة على أنهم يعيشون اليوم في إطار مجتمع «ما بعد عنصري»، حسب التعبير الشائع. لكن هل يعني هذا كلّه أن «شبح العنصرية» قد اختفى تماماً من المجتمع الأميركي؟

 الإجابة عن هذا السؤال تشكّل الموضوع الرئيسي لكتاب «دافيد إيكار» الأستاذ في جامعة ميامي الأميركية والأخصائي بالأدب الأميركي ـ الإفريقي ومؤلف العديد من الكتب عن أوضاع الأميركيين السود في المجتمع الأميركي. عنوان الكتاب هو «البيض منعوا الرؤية»، ويدرس فيه مؤلفه الأشكال «المموهة» لاستمرار الممارسات العنصرية في أميركا بهذا القرن الحادي والعشرين.

المحاور الأساسية التي يتعرّض لها المؤلف في هذا العمل تشمل الصيغ التي ترتسم فيها المشاعر العنصرية باستمرار في المجتمع الأميركي اليوم، وعدم المساواة الاقتصادية بين السود والبيض وواقع وجود أعداد كبيرة من السود في السجون الأميركية بالقياس إلى المساجين من البيض، والفوارق الكبيرة بين البيض والسود في المجال الصحي والأمر نفسه بالنسبة لكل ما يتعلّق بالعلاج.

ما يصرّح به دافيد ايكار، منذ البداية هو أنه يعالج هذه المسائل كلّها من منظور واقع الأميركيين السود وعلى ضوء ذلك الواقع من أجل غاية محددة يصوغها بحق التعبير عن الصعوبات التي يعاني منها أغلبية الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، السود. وبالوقت نفسه محاولة إبراز الكيفية التي أصبح يعمل فيها الخطاب الإيديولوجي الأبيض.

ونقرأ مما كتبه المؤلف عن هدفه من الكتاب: «جعل خطاب الإيديولوجية البيضاء الجديدة والمتطوّرة باستمرار مقروءاً فيما يتعلّق بالتأكيد على التفوّق الأبيض مما يحرم الأميركيين السود من حق تقرير مسارهم الخاص ومن التمتع بما يمليه الاستقلال الذاتي في هذا القرن الحادي والعشرين».

هذه المسائل كلّها يؤكّد عليها المؤلف بالدرجة الأولى عبر نتائجها على صعيد المرأة السوداء بشكل خاص وعلى الأميركيين السود بشكل عام. ويشرح كيف أن جميع أشكال الاضطهاد التي يعرفها المجتمع الأميركي اليوم على أساس عنصري أو جنسي أو طبقي تتقاطع فيما بينها وتتفاعل بشكل لا بدّ وأن يؤدّي في المحصّلة إلى «تأرجح الوضع القائم».

ولعل أهم سمات هذا الكتاب التي تدل على موضوعه الأساسي أنه يبيّن كيف ينظر مؤلفه إلى الحركات النسائية السوداء في إطار أميركا الموصوفة بـ «ما بعد عنصرية». وبالتحديد في حقبة ما بعد انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

 الكتاب: البيض منعوا الرؤية

تأليف: دافيد ايكار

الناشر: جامعة انديانا– 2013

الصفحات:192 صفحة

القطع: المتوسط

Blinded by the whites

David H. Ikard

Indiana University Press – 2013

192 pp.

المؤلف في سطور

 يعمل دافيد ايكار، مؤلف هذا الكتاب، أستاذاً في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة ميامي الأميركية، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة «وسكنسون ـ ماديسون» وأخصائي بالأدب الإفريقي الأميركي.